الصفحة 17 من 43

إن ترى العالم ِنضوا مرملا ... صفرُ كفٍ لم يساعده سببْ

وترى الجاهل قد حاز الغنى ... محرزَ المأمول من كل أربْ

قد تجوع الأسْد في آجامها ... والذئاب الغبش تعتام القتبْ

ولعل المطالع الكريم، يطالع كتاب (الصفحات) للشيخ أبي غدة رحمه الله، ليجد مئات من (الجرادة الصفراء) التي تأكل وتشرب العلم، وتستعف عن الدنيا وزهراتها، قد أخلصهم الباري بخالصة ذكرى الدار ...

وقوت الروح أرواح المعاني وليس بأن طعمت ولا شربتا

وقد قال النضر بن شُميل رحمه الله (لا يصير العالم عالمًا، حتى يجوع وينسى جوعه) ووددت لو أن باحثا يسلخ شيئا من عمره، ليسرد لك (الأعلام النبلاء أشباه الجرادة الصفراء) لجاء مصنفا وافيا ضافيا، يذكرك بحياة البؤس والفقر والإملاق، التي كانت تجتاح أكثر علماء السلف، إلى العصور المتأخرة، لتصيرهم ضعافا مهازيل، مدفوعين بالأبواب، ولكن في قلوبهم تقوى وإيمان وإشفاق، يرجح بالجسوم السمينة، والمشالح الثخينة، والصحف المخضرة البطينة، نحو ما قال صلى الله عليه وسلم في ابن مسعود رضي الله عنه، لما ضحك الناس من هزاله وجرادته الصفراء (أتعجبون من دقة ساقيه، والله إنهما في الميزان لأثقل من جبل أُحد) وأعد القراء الفضلاء بروعة هذا المصنف، وظرافته، ولو سنحت الفرصة، ونشطت الهمة سأنبري لتصنيفه ...

ويحق للشناقطة أن يردوا عليك بقول القائل:

قالت مسائل سحنونٍ لصاحبها لن تدرك العلم حتى تلعق الصِبرا

لا يدرك العلم بطال ولا كَسِلٌ ... ولا مَلولٌ ولا من يألفُ البشرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت