الصفحة 12 من 26

الحد الذي يفصل بين إعطاء الزكاة ومنعها، لنعرف بذلك مفهوم الغنى

في الإسلام.

وفي هذه المرحلة من الاستنتاج يمكن الكشف عن طبيعة ذلك الحد،

في ضوء حديث أبي بصير، الذي جاء فيه: (( إنه سأل الإمام جعفر

الصادق عن رجل له ثمانمائة درهم، وهو رجل خفّاف، وله عيال كثير،

أله أن يأخذ من الزكاة؟ فقال له الإمام: يا أبا محمد أيربح من دراهمه

ما يقوت به عياله ويفضل؟. فقال أبو بصير: نعم. فقال الإمام: إن

كان يفضل عن قوته مقدار نصف القوت، فلا يأخذ الزكاة. وإن كان

أقل من نصف القوت، أخذ الزكاة. وما أخذه منها فضّه على عياله حتى

يلحقهم بالناس )) .

ففي ضوء هذا النص نعرف أن الغنى في الإسلام هو انفاق الفرد على

نفسه وعائلته، حتى يلحق بالناس. وتصبح معيشته في المستوى المتعارف

الذي لا ضيق فيه ولا تقية.

وهكذا نخرج من تسلسل المفاهيم إلى مفهوم الإسلام عن التوازن

الاجتماعي، ونعرف أن الإسلام حين وضع مبدأ التوازن الاجتماعي،

وجعل ولي الأمر مسؤولًا عن تحقيقه بالطرق المشروعة .. شرح فكرته عن

التوازن، وبيّن أنه يتحقق بتوفير الغنى لسائر الأفراد. وقد استخدمت

الشريعة مفهوم الغنى هذا بجعله حدًا فاصلًا بين جواز الزكاة ومنعها.

وفسرت هذا الحد الفاصل في نصوص أخرى: بيسر معيشة الفرد إلى

درجة تلحقه بمستوى الناس. وبذلك أعطتنا هذه النصوص المفهوم الإسلامي

للغنى، الذي عرفنا عن مبدأ التوازن أنه يتسهدف توفيره للعموم، ويعتبر

تعميمه شرطًا في تحقيق التوازن الاجتماعي. وهكذا تكتمل في ذهننا الصورة

الإسلامية المحددة لمبدأ التوازن الاجتماعي. ونعلم أن الهدف الموضوع

لولي الأمر، هو العمل لإلحاق الأفراد المتخلفين بمستوى أعلى على نحو يحقق

مستوى عامًا مرفهًا للمعيشة.

وكما وضع الإسلام مبدأ التوازن الاجتماعي وحدد مفهومه، تكفّل

أيضًا بتوفير الإمكانات اللازمة للدولة، لكي تمارس تطبيقها للمبدأ في حدود

تلك الإمكانات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت