الصفحة 17 من 26

الأطباء الحادقون في عصر النبوة، ليكون ممتثلًا لحكم الله في تعلم الطلب،

فالمرونة في المفهوم إذن غير التغير في الحكم الشرعي. وإذا كان طبيب

اليوم غير طبيب عصر النبوة فمن المعقول أن يكون فقير اليوم في مفهوم

الإسلام غير فقير عصر النبوة أيضًا.

ولم يكتف الإسلام بالضرائب الثابتة التي شرعها لأجل إيجاد التوازن،

بل جعل الدولة مسؤولة عن الانفاق في القطاع العام لهذا الغرض. فقد جاء

في الحديث عن الإمام موسى بن جعفر (ع) : أن على الوالي في حالة عدم

كفاية الزكاة، أن يموّن الفقراء من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا.

وكلمة: (من عنده) تدل على أن غير الزكاة من موارد بيت المال،

يتسع لاستخدامه في سبيل إيجاد التوازن، بإغناء الفقراء، ورفع مستوى

معيشتهم.

وقد شرح القرآن الكريم دور الفيء الذي هو أحد موارد بيت المال_

في إيجاد التوازن، فقال: (( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى، فلله

وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، كي لا يكون

دولة بين الأغنياء منكم )) .

وقد مر بنا: أن هذه الآية الكريمة تتحدث عن مصرف الفيء، فتضع

اليتامى والمساكين وابن سبيل، إلى صف الله والرسول وذي القربى.

وهذا يعني: أن الفيء معد للانفاق منه على الفقراء، كما هو معد للإنفاق

منه على المصالح العامة المرتبطة بالله والرسول. وتدل الآية بوضوح على أن

إعداد الفيء للإنفاق منه على الفقراء، يستهدف جعل المال متداولًا وموجودًا

لدى جميع أفراد المجتمع، ليحفظ بذلك التوازن الاجتماعي العام، ولا

يكون دولة بين الأغنياء خاصة.

والفيء في الأصل: ما يغنمه المسلمون من الكفار بدون قتال. وهو

ملك للدولة، أي النبي والإمام باعتبار المنصب. ولذلك يعتبر الفيء نوعًا

من الأنفال وهي الأموال التي جعلها الله ملكًا للمنصب الذي يمارسه النبي

والإمام كالأراضي الموات أو المعادن على قول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت