الصفحة 3 من 26

الخائن الذي خان الله ورسوله، ثم يؤمر به إلى النار )) [1] . وواضح أن الأمر

به إلى النار يدل على: أن المؤمن يجب عليه إشباع حاجة أخيه المؤمن، في

حدود قدرته، لأن الشخص لا يدخل النار إذا ترك شيئًا لا يجب عليه.

والحاجة في هذا الحديث وإن جاءت مطلقة ولكن المقصود منها هو

الحاجة الشديدة التي ورد الحديث الأول بشأنها، لأن غير الحاجات الشديدة

لا يجب على المسلمين كفالتها وضمان إشباعها إجماعًا.

وينتج عن ذلك: أن الكفالة هي في حدود الحاجات الشديدة.

فالمسلمون إذا كان لديهم فضل عن مؤونتهم، فلا يسعهم_ على حد تعبير

النص في الحديث الأول_ أن يتركوا أخاهم في حاجة شديدة، بل يجب

عليهم إشباع تلك الحاجة وسدها.

وقد ربط الإسلام بين هذه الكفالة ومبدأ الأخوة العامة بين المسلمين

ليدلل على أنها ليست ضريبة التفوق في الدخل فحسب، وإنما هي التعبير

العملي عن الأخوة العامة، سيرًا منه على طريقة في إعطاء الأحكام إطارًا

خلقيًا يتفق مع مفاهيمه وقيمه، فحق الإنسان في كفالة الآخر له مستمد في

مفهوم الإسلام من أخوته له، واندراجه معه في الأسرة البشرية الصالحة.

والدولة تمارس في حدود صلاحياتها حماية هذا الحق وضمانه. والحاجات

التي يضمن هذا الحق إشباعها هي الحاجات الشديدة، وشدة الحاجة تعني

كون الحاجة حياتية، وعسر الحياة بدون إشباعها.

وهكذا نعرف: أن الضمان الاجتماعي، الذي يقوم على أساس

التكافل يتحدد_ وفقًا له_ بحدود الحاجات الحياتية للأفراد، التي يعسر

عليهم الحياة بدون إشباعها.

ولكن الدولة لا تستمد مبررات الضمان الاجتماعي الذي تمارسه من

مبدأ التكافل العام فحسب، بل قد يمكن إبراز أساس آخر للضمان الاجتماعي

كما عرفنا سابقًا، وهو حق الجماعة في مصادر الثروة. وعلى أساس هذا

الحق تكون الدولة مسؤولة بصورة مباشرة عن ضمان معيشة المعوزين

(1) الوسائل جـ 11 ص 599.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت