الصفحة 2 من 26

العام بين المسلمين، يعبر في الحقيقة عن دور الدولة في إلزام رعاياها بامتثال

ما يكلفون به شرعًا، ورعايتها لتطبيق المسلمين أحكام الإسلام على أنفسهم.

فهي بوصفها الأمينة على تطبيق أحكام الإسلام، والقادرة على الأمر

بالمعروف والنهي عن المنكر، مسؤولة عن أمانتها، ومخوّلة حق إكراه كل

فرد على أداء واجباته الشرعية، وامتثال التكاليف التي كلفه الله بها. فكما

يكون لها حق إكراه المسلمين على الخروج إلى الجهاد لدى وجوبه عليهم،

كذلك لها حق إكراههم على القيام بواجباتهم في كفالة العاجزين، إذا

امتنعوا عن القيام بها. وبموجب هذا الحق يتاح لها أن تضمن حياة العاجزين

وكالة عن المسلمين، وتفرض عليهم في حدود صلاحياتها مد هذا الضمان

بالقدر الكافي من المال، الذي يجعلهم قد أدوا الفريضة وامتثلوا أمر الله تعالى.

ولأجل أن نعرف حدود الضمان الاجتماعي، الذي تمارسه الدولة

على أساس مبدا التكافل، ونوع الحاجات التي يضمن إشباعها .. يجب أن

نستعرض بعض النصوص التشريعية التي أشارت إلى مبدأ التكافل، لنحدد

في ضوئها القدر الواجب من الكفالة على المسلمين، وبالتالي حدود الضمان

الذي تمارسه الدولة على هذا الأساس.

فقد جاء في الحديث الصحيح عن سماعة: (( أنه سأل الأمام جعفر بن

محمد عن قوم عندهم فضل، وبإخوانهم حاجة شديدة، وليس يسعهم

الزكاة أيسعهم أن يشبعوا ويجوع إخوانهم؟، فإن الزمان شديد. فرد

الإمام عليه قائلًا: إن المسلم أخ المسلم لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحرمه،

فيحق على المسلمين الاجتهاد فيه والتواصل والتعاون عليه، والمواساة لأهل

الحاجة )) [1] .

وفي حديث آخر: أن الإمام جعفر قال: (( أيما مؤمن منع مؤمنًا شيئًا

مما يحتاج إليه، وهو يقدر عليه من عنده أو من عند غيره، أقامه الله يوم

القيامة مسودًا وجهه، مزرقة عيناه، مغلولة يداه إلى عنقه، فيقال: هذا

(1) الوسائل للحر العاملي جـ 11 ص 597.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت