ويطلق الفيء في المصطلح التشريعي على الأنفال بصورة عامة، بدليل
ما جاء في حديث محمد بن مسلم عن الإمام الباقر (ع) أنه قال: (( الفيء
والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء، وقوم صولحوا أو
أعطوا بأيديهم وما كان من أرض خربة، أو بطون أودية، فهو كله من
الفيء .. الخ )) [1] فان هذا النص واضح في إطلاق اسم الفيء، على غير
ما يغنمه المسلمون من أنواع الأنفال. وفي ضوء هذا المصطلح التشريعي،
لا يختص الفيء حينئذ بالغنيمة المجردة عن القتال، بل يصبح تعبيرًا عن
جميع القطاع الذي يملكه منصب النبي والإمام [2] .
وعلى هذا الأساس نستطيع أن نستنتج: أن الآية حددت حكم الأنفال
بصورة عامة، تحت إسم: الفيء وبذلك نعرف أن الأنفال تستخدم في
الشريعة لغرض حفظ التوازن، وضمان تداول المال بين الجميع، كما
تستخدم للمصالح العامة.
والتوازن العام في المجتمع الإسلامي مدين بعد ذلك لمجموعة التشريعات
الإسلامية في مختلف الحقول، فانها تساهم عند تطبيق الدولة لها، في حماية
التوازن.
ولا نستطيع أن نستوعب هنا مجموعة التشريعات ذات الصلة بمبدأ
التوازن، ونكشف عن أوجه الإرتباط بينها وبينه. وإنما يكفي أن نشير
هنا إلى محاربة الإسلام لاكتناز النقود، والغائه للفائدة، وتشريعة لأحكام
الإرث وإعطاء الدولة صلاحيات ضمن منطقة الفراغ المتروكة لها في التشريع
الإسلامي وإلغاء الاستثمار الرأسمالي للثروات الطبيعية الخام، إلى غير
ذلك من الأحكام.
فالمنع عن اكتناز النقود وإلغاء الفائدة، يقضي على دور المصارف
الرأسمالية في إيجاد التناقض والاخلال بالتوازن الاجتماعي وينتزع منها
قدرتها على اقتناص الجزء الكبير من ثروة البلاد الأمر الذي تمارسه تلك
المصارف في البلاد الرأسمالية عن طريق تشجيع الناس على الادخار،
(1) الوسائل للحر العاملي جـ 6 ص 368.
(2) ولا بد أن يضاف إلى ذلك القول بالغاء خصوصية المورد في الآية بالفهم العرفي.