هو النص القرآني الكريم: (( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
وأولي الأمر منكم )) .
وحدود منطقة الفراغ التي تتسع لها صلاحيات أولي الأمر، تضم في
ضوء هذا النص الكريم كل فعل مباح تشريعيًا بطبيعته فأي نشاط وعمل
لم يرد نص تشريعي يدل على حرمته أو وجوبه .. يسمح لولي الأمر باعطائه
صفة ثانوية، بالمنع عنه أو الأمر به. فإذا منع الإمام عن فعل مباح بطبيعته،
أصبح حرامًا، وإذا أمر به، أصبح واجبًا. وأما الأفعال التي ثبت تشريعيًا
تحريمها بشكل عام، كالربا مثلًا، فليس من حق ولي الأمر، الأمر بها. كما
أن الفعل الذي حكمت الشريعة بوجوبه، كإنفاق الزوج على زوجته، لا يمكن
لولي الأمر المنع عنه، لأن طاعة أولي الأمر مفروضة في الحدود التي
لا تتعارض مع طاعة الله وأحكامه العامة. فألوان النشاط المباحة بطبيعتها في
الحياة الاقتصادية هي التي تشكّل منطقة الفراغ.
وفي النصوص المأثورة نماذج عديدة، لاستعمال ولي الأمر صلاحياته
في حدود منطقة الفراغ. وهذه النماذج تلقي ضوءًا على طبيعة المنطقة،
وأهمية دورها الإيجابي في تنظيم الحياة الاقتصادية. ولهذا نستعرض فيما
يلي قسمًا من تلك النماذج، مدعمًا بالنصوص:
أ_ جاء في النصوص: أن النبي نهى عن منع فضل الماء والكلأ.
فعن الإمام الصادق أنه قال: (( قضى رسول الله بين أهل المدينة في مشارب
النخل إنه لا يمنع فضل ماء وكلاء )) .
وهذا النهي نهي تحريم كما يقتضيه لفظ النهي عرفًا. وإذا جمعنا إلى
ذلك رأى جمهور الفقهاء القائل: بأن منع الإنسان غيره من فضل ما يملكه
من ماء وكلاء، ليس من المحرمات الأصيلة في الشريعة، كمنع الزوجة
نفقتها وشرب الخمر .. أمكننا أن نستنتج: أن النهي من النبي صدر عنه،
بوصفه ولي الأمر.
فهو ممارسة لصلاحية في ملء منطقة الفراغ حسب مقتضيات الظروف
لأن مجتمع المدينة كان بحاجة شديدة إلى إنماء الثروة الزراعية والحيوانية،