فألزمت الدولة الأفراد ببذل ما يفضل من مائهم وكلأهم للآخرين، تشجيعًا
للثروات الزراعية والحيوانية.
وهكذا نرى أن بذل فضل الماء والكلاء فعل مباح بطبيعته وقد ألزمت
به الدولة إلزامًا تكليفيًا، تحقيقًا لمصلحة واجبة.
ب_ ورد عن النبي (ص) النهي عن بيع الثمرة قبل نضجها.
ففي الحديث عن الصادق (ع) : أنه سئل عن الرجل يشتري الثمرة المسماة
من أرض، فتهلك ثمرة تلك الأرض كلها؟ فقال: (( قد اختصموا في ذلك
إلى رسول الله (ص) ، فكانوا يذكرون ذلك فلما رآهم لا يدعون الخصومة،
نهاهم عن ذلك البيع حتى تبلغ الثمرة، ولم يحرّمه، ولكنه فعل ذلك من
أجل خصومتهم )) . وفي حديث آخر: أن رسول الله أحل ذلك فاختلفوا
فقال: لا تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها.
فبيع الثمرة قبل بدو صلاحها عملية مباحة بطبيعتها وقد أباحتها الشريعة
الإسلامية بصورة عامة. ولكن النبي نهى عن هذا البيع بوصفه ولي الأمر،
دفعًا لما يسفر عنه من مفاسد وتناقضات.
جـ_ ونقل الترمذي عن رافع بن خديج أنه قال: نهانا رسول الله (ص)
عن أمر كان لنا نافعًا، إذا كانت لأحدنا أرض أن يعطيها ببعض خراجها
أو بدراهم، وقال: إذا كانت لأحدكم أرض فليمنحها أخاه أو ليزرعها.
ونحن حين نجمع بين قصة هذا النهي، واتفاق الفقهاء على عدم حرمة
كراء الأرض في الشريعة بصورة عامة، ونضيف إلى ذلك نصوصًا كثيرة
واردة عن الصحابة، تدل على جواز إجارة الأرض .. نخرج بتفسير معين
للنص الوارد في خبر رافع بن خديج وهو أن النهي كان صادرًا من النبي
بوصفه ولي الأمر وليس حكمًا شرعيًا عامًا.
فإجارة الأرض بوصفها عملًا من الأعمال المباحة بطبيعتها، يمكن النبي
المنع عنها باعتباره ولي الأمر منعًا تكليفيًا، وفقًا لمقتضيات الموقف.
د_ جاءت في عهد الإمام عليه السلام إلى مالك الاشتر أوامر مؤكدة
بتحديد الأسعار، وفقًا لمقتضيات العدالة. فقد تحدث الإمام إلى واليه عن