الصفحة 1 من 26

مسؤوليّة الدولة

في الاقتصاد الإسلامي

فرض الإسلام على الدولة ضمان معيشة أفراد المجتمع الإسلامي ضمانًا

كاملًا. وهي عادة تقوم بهذه المهمة على مرحلتين: ففي المرحلة الأولى

تهيء الدولة للفرد وسائل العمل، وفرصة المساهمة الكريمة في النشاط

الاقتصادي المثمر، ليعيش على أساس عمله وجهده. فإذا كان الفرد عاجزًا

عن العمل وكسب معيشته بنفسه كسبًا كاملًا، أو كانت الدولة في ظرف

استثنائي لا يمكنها منحه فرصة العمل، جاء دور المرحلة الثانية، التي تمارس

فيها الدولة تطبيق مبدأ الضمان، عن طريق تهيئة المال الكافي، لسد حاجات

الفرد، وتوفير حد خاص من المعيشة له.

ومبدأ الضمان الاجتماعي هذا يرتكز في المذهب الاقتصادي للإسلام

على أساسين، ويستمد مبرراته المذهبية منهما:

أحدهما: التكافل العام. والآخر: حق الجماعة في موارد الدولة العامة.

ولكل من الأساسين حدوده ومقتضياته، في تحديد نوع الحاجات التي يجب

أن يضمن إشباعها، وتعيين الحد الأدنى من المعيشة التي يوفرها مبدأ الضمان

الاجتماعي للأفراد.

فالأساس الأول للضمان لا يقتضي أكثر من ضمان إشباع الحاجات

الحياتية والملحّة للفرد، بينما يزيد الأساس الثاني على ذلك، ويفرض إشباعًا

أوسع ومستوى أرفع من الحياة.

والدولة يجب أن تمارس الضمان الاجتماعي في حدود امكاناتها على

مستوى كل من الأساسين.

ولكي نحدد فكرة الضمان في الإسلام يجب أن نشرح هذين الأساسين

ومقتضياتهما وأدلتهما الشرعية.

فالأساس الأول للضمان الاجتماعي: هو التكافل العام. والتكافل العام

هو المبدأ الذي يفرض فيه الإسلام على المسلمين كفاية، كفالة بعضهم

لبعض ويجعل من هذه الكفالة فريضة على المسلم في حدود ظروفه وإمكاناته،

يجب عليه أن يؤديها على أي حال كما يؤدي سائر فرائضه.

والضمان الاجتماعي الذي تمارسه الدولة على أساس هذا المبدأ للتكافل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت