الصفحة 9 من 26

الفرد دور الرقيق، وذلك الفرد دور السيد المالك؟! وأصبح هذا الفرد

ذكيًا قادرًا على الإبداع، والآخر خاملًا عاجزًا عن الإجادة؟! ولماذا

لم يتبادل هذان الفردان دور هما ضمن إطار النظام العام؟!.

ولا جواب على هذا السؤال بدون افتراض الأفراد مختلفين في مواهبهم

وإمكاناتهم الخاصة، قبل كل تفاوت اجتماعي بينهم في التركيب الطبقي

للمجتمع، لكي يفسر تفاوت الأفراد في التركيب الطبقي، واختصاص

كل فرد بدوره الخاص في هذا التركيب، على أساس الاختلاف في

مواهبهم وإمكاناتهم فمن الخطأ القول: بأن هذا الفرد أصبح ذكيًا لأنه

احتل دور السيد في التركيب الطبقي وذاك أصبح خاملا لأنه قام بدور

العبد في هذا التركيب، لأنه لا بد لكي يحتل هذا دور العبد، ويحضى ذاك

بدور السيد أن يوجد فارق بينهما مكن السيد باقناع العبد بتوزيع الأدوار على

هذا الشكل. وهكذا ننتهي حتمًا في التعليل إلى العوامل الطبيعية السيكولوجية

التي تنبع منها الاختلافات الشخصية، في مختلف الخصائص والصفات.

فالاختلاف بين الأفراد حقيقة مطلقة وليس نتيجة إطار اجتماعي معين

فلا يمكن لنظرة واقعية تجاهلها، ولا لنظام اجتماعي الغاؤه في تشريع،

أو في عملية تغيير لنوع العلاقات الاجتماعية.

هذه هي الحقيقة الأولى.

وأما الحقيقة الأخرى في المنطق الإسلامي لمعالجة قضية التوازن فهي:

القاعدة المذهبية للتوزيع القائلة: بأن العمل هو أساس الملكية وما لها من

حقوق وقد مرت بنا هذه القاعدة، ودرسنا محتواها المذهبي بكل تفصل

في بحوث التوزيع.

لنجمع الآن هاتين الحقيقتين، لنعرف كيف انطلق الإسلام منهما

لمعالجة قضية التوازن؟

إن نتيجة الإيمان بهاتين الحقيقتين هي: السماح بظهور التفاوت بين

الأفراد في الثروة، فإذا افترضنا جماعة استوطنوا أرضًا وعمروها، وأنشأوا

عليها مجتمعًا، وأقاموا علاقاتهم على أساس أن العمل هو مصدر الملكية،

ولم يمارس أحدهم أي لون من ألوان الاستغلال للآخر .. فسوف نجد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت