وإنما المحفوظ عن الزهري بهذا السند: لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن.
قال أبو سعيد بن يونس: يروي مناكير، وهو إسكندراني، يكنى أبا عبد الله"."
فتعقبه الحافظ في"لسان الميزان"7/ 118 بقوله:
"وقال العجلي (في"الثقات"2/ 236) : محمد بن خلاد الإسكندراني ثقة."
وذكره ابن حِبان في"الثقات"- 9/ 85 - وقول الذهبي: لا يدري من هو، مع كثرة من روى عنه من الأئمة ووثقه من الحفاظ عجيب، وما أعرف للمؤلف سلفا في ذكره في الضعفاء سوى قول ابن يونس، وقول الذهبي: وإنما المحفوظ إلى آخره يوهم أنه من تتمة كلام الدارقطني، وليس كذلك، لأن هذا اللفظ تفرد به أيضًا زياد بن أيوب عن ابن عيينة، والمحفوظ من رواية الحفاظ عن ابن عيينة: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) كذا رواه عنه: أحمد بن حنبل، وابن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وابن أبي عمر، وعمرو الناقد وخلائق.
وبهذا اللفظ رواه أصحاب الزهري عنه: معمر، وصالح بن كيسان، والأوزاعي، ويونس بن يزيد، وغيرهم.
والظاهر أن رواية كل من زياد بن أيوب وأشهب منقولة بالمعنى، والله أعلم.
وقال الحاكم: أخبرني أبو نصر محمد بن عمر الخفاف، حدثنا محمد بن المنذر الهروي، سمعت أحمد بن واضح المصري يقول: كان محمد بن خلاد رجلًا ثقة، ولم يكن عنده اختلاف حتى ذهبت كتبه فقدم علينا رجل يقال له: أبو موسى في حياة ابن بكير بنسخة ضمام، ونسخة يعقوب فذهب إليه فقال له: أليس سمعت النسخة؟ قال: نعم، قال: فحدثني بهما، فما زال يخدعه حتى حدثه، فكل من سمع منه قديما فسماعه صحيح"."
ولا ندري متى حدّث بهذا قديما أم بعد ذهاب كتبه، فوجب طرحه.
وقال أبو الحسن بن القطان في"الوهم والإيهام"4/ 160 - متعقبا عبد الحق الإشبيلي:
"وذكر من طريق الدارقطني، عن عبادة بن الصامت، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"
"أم القرآن عوض من غيرها، وليس غيرها عوضا منها".