فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 194

وأما فتوى عمران بن حصين رضي الله عنه فأخرجه البيهقي أيضا في كتاب"القراءة"عنه، قال: لا تزكو صلاة مسلم إلا بطهور وركوع وسجود، وفاتحة الكتاب وراء الإمام وغير الإمام.

ومنها: أن هذا الحديث معارض ومخالف لقوله تعالى {فاقرأوا ما تيسر من القرآن} فإنه بعمومه نص صريح في أن المقتدي لا بد له من قراءة حقيقية خلف الإمام.

وهذا الحديث يدل على منع القراءة الحقيقية خلف الإمام، على قول أكثرهم، أو يدل على أن المقتدي لا حاجة له إلى القراءة الحقيقية خلف الإمام، بل قراءة إمامه تكفيه على قول بعضهم، وعلى كلا القولين يسقط هذا الحديث عن الاستدلال.

وقد استدل الحنفية بحديث ابن أكيمة عن أبي هريرة الذي أخرجه الترمذي في هذا الباب بلفظ:"إني أقول مالي أنازع القران"، وبحديث ابن مسعود وبحديث عمران بن حصين الذين أشار إليهما الترمذي وقد عرفت أن هذه الأحاديث الثلاثة لا تدل على منع القراءة خلف الإمام المتنازع فيها، وهي القراءة خلف الإمام في النفس وبالسر، بحيث لا تُفضي إلى المنازعة بقراءة الإمام، نعم تدل على منع القراءة بالجهر خلفه وهي ممنوعة بالاتفاق.

تنبيه:

اعلم أن الحنفية قد استدلوا على منع القراءة خلف الإمام ببعض آثار الصحابة رضي الله عنهم كأثر زيد بن ثابت رضي الله عنه، قال: لا قراءة مع الإمام في شيء. رواه مسلم.

وأخرجه الطحاوي رحمه الله عن زيد وجابر وابن عمر أنهم قالوا: لا يقرأ خلف الإمام في شيء من الصلوات.

قلت: احتجاجهم بهذه الآثار ليس بشيء، فإن الأئمة الحنفية كالشيخ ابن الهمام وغيره، قد صرحوا بأن قول الصحابي حجة ما لم ينفه شيء من السنة، وقد عرفت أن الأحاديث المرفوعة الصحيحة دالة على وجوب القراءة خلف الإمام، فهي تنفي هذه الآثار فكيف يصح الاحتجاج بها؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت