وقال عبد الحي اللكنوي في"إمام الكلام":
"ليس في خبر أبي هريرة ما يفيد ترك فاتحة الكتاب أيضا نصا مرفوعا بل هو موقوف على أبي هريرة أو على من بعده، وترك الفاتحة ليس إلا مما يدل عليه ظاهره وإطلاقه، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة في صلاة الصبح"لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب"الخ مرفوع نص، قد سيق لإجازة قراءة الفاتحة خلف الامام في الجهرية فيجب تقديمه والعمل به لكون المرفوع أقوى من غير المرفوع، والنص اقوى من الظاهر الذي هو دون النص كما هو مفصل في كتب الاصول، فكيف يمكن دعوى نسخ الأقوى بالأدنى من غير حجة مثبتة؟! وإن خبر أبي هريرة لو كان ناسخا لحديث عبادة لكان أبو هريرة أعلم به ولم يفتِ بخلافه مع انه أفتى بقوله اقرأ بها في نفسك".
الطريق الثالث، معمر بن راشد:
أخرجه عبد الرزاق في"المصنف" (2795) عن معمر، عن الزهري قال: سمعت ابن أكيمة يحدث، عن أبي هريرة:
"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة جهر فيها بالقراءة، ثم أقبل على الناس بعدما سلم، فقال لهم: هل قرأ منكم معي أحد آنفا؟ قالوا: نعم يا رسول الله قال: إني أقول مالي أنازع القرآن - فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يجهر به من القراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وأخرجه ابن ماجه (849) حدثنا جميل بن الحسن، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن أكيمة، عن أبي هريرة، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه، وزاد فيه: قال:"فسكتوا بعد فيما جهر فيه الإمام".
وهذا إسناد ضعيف لأجل جميل بن الحسن: قال عبدان فاسق يكذب أي: في كلامه كما في"الكاشف".
وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم:
أدركناه ولم نكتب عنه شيئا.
وقال ابن عدي: بعد أن ذكر قول عبدان بأنه يكذب:
أما في الرواية فإنه صالح.
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يغرب.