فهرس الكتاب
الخامس: ليس هذا مذهب راوي الحديث فإن أبا هريرة رضي الله عنه كان يأمر بقراءة الفاتحة فيما جهر فيه الإمام من الصلوات، فكيف يصحّ أن يكون"فانتهى الناس عن القراءة .. الخ من قوله!"
قال البيهقي في"القراءة خلف الإمام" (ص:142) :
"ولا يترك الثابت عن أبي هريرة في الأمر بقراءة فاتحة الكتاب وراء الإمام لرواية رجل مجهول، مع احتمال روايته أن يكون المراد بها ما بعد الفاتحة من القرآن دون الفاتحة التي أمر أبو هريرة بقراءتها وراء الإمام وإن كان يجهر الإمام بالقراءة".
السادس: قد قال بالقراءة خلف الإمام فيما جهر فيه: عمرُ بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وعبد الله بن عباس، وعبادة بن الصامت، وعبد الله بن عمر، وأبو سعيد الخدري، وعبد الله بن عمرو، وأبو هريرة، وهشام ابن عامر رضي الله عنهم، فهل كان هذا الجمع من الصحابة ممن انتهوا عن القراءة خلف النبي صلى الله عليه وسلم على فهم مَنْ يقول بعدم جواز قراءة الفاتحة للمأموم فيما جهر فيه الإمام مستدلًّا بقول الزهري؟! أم أنهم كانوا يأمرون بالقراءة وقد شهدوا قصة الصلاة التي نوزع النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالقرآن، وعلموا ما هو المقصود من المنازعة؟!
وأن المنازعة تحصل إذا جهر المأمومون بالقراءة فبسماعه لقراءتهم يحصل له التشويش، وأما قراءتهم لفاتحة الكتاب سرًا فلا شيء يحصل من ذلك مطلقا، ولهذا كان يأمر بقراءة فاتحة الكتاب عمرُ بن الخطاب، فعن يزيد بن شريك، أنه سأله عن القراءة خلف الإمام فقال: اقرأ بفاتحة الكتاب، قلت: وإن كنت أنت؟، قال: وإن كنت أنا، قلت: وإن جهرت؟، قال: وإن جهرت"."
وهو صحيح وقد خرّجته في الفصل الثالث.
وكذا أبو هريرة رضي الله عنه كان يأمر بقراءتها فعن أبي السائب قال: قلت لأبي هريرة: إني أكون وراء الإمام فغمز ذراعي، فقال: يا فارسي، اقرأ بها في نفسك. يعني بأم القرآن"."
قال الخطابي في"معالم السنن"1/ 206: