وأما حديث:"من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة"فضعيف وسيأتي بيانه في آخر هذا الكتاب عند الفصل الرابع الحديث الثاني، وأيضًا لا يصحّ ما يقال من أن تأمين المأمومين على قراءة الإمام الفاتحة يقوم مقام قراءتهم الفاتحة، فقد جاء في حديث أبي هريرة"قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: {الحمد لله رب العالمين} ، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: {الرحمن الرحيم} ، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال: {مالك يوم الدين} ، قال: مجدني عبدي - وقال مرة فوض إلي عبدي - فإذا قال: {إياك نعبد وإياك نستعين} قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل".
أخرجه مسلم (395) وغيره وقد تقدّم تخريجه، وهذا شامل للمأموم كما هو الحال في الإمام، ومَنْ فرّق بينهما فعليه أن يأت بالدليل!
واستدل الجمهور (القائلون بالاعتداد بالركعة بإدراك الركوع) بحديث أبي بكرة حيث صلى خلف الصف مخافة أن تفوته الركعة فقال له صلى الله عليه وسلم"زادك الله حرصا ولا تعد"، ولم يأمره بإعادة الركعة.
قال البخاري في"القراءة خلف الإمام" (ص 37) :
"ليس لأحد أن يعود لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه وليس في جوابه أنه اعتد بالركوع عن القيام، والقيام فرض في الكتاب والسنة".
وقال الشوكاني في"نيل الأوطار":
"ليس فيه ما يدل على ما ذهبوا إليه، لأنه كما لم يأمره بالإعادة لم ينقل إلينا أنه اعتد بها، والدعاء له بالحرص لا يستلزم الاعتداد بها لأن الكون مع الإمام مأمور به سواء كان الشيء الذي يدركه المؤتم معتدا به أم لا كما في الحديث"إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا"."