وأما ساحر أهل الكتاب، فلا يقتل، نص عليه أحمد، وقال: الشرك أعظم من ذلك. وقد سحر لَبيد بن الأعصم النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقتله.
قال أصحابنا - يعني: الحنابلة: ويكفر بتعلم السحر، والعمل به لقول الله تعالى: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ} [البقرة: 102] ، فدل هذا على أنه يكفر بتعلمه، وهل يستتاب؟ فيه روايتان:
إحداهما: لا يستتاب، لأن الصحابة رضي الله عنهم لم يستتيبوهم، ولأن علم السحر لا يزول بالتوبة.
والثانية: يستتاب، فإن تاب، قبلت توبته، وخلي سبيله، لأن دينه لا يزيد على الشرك، والمشرك يستتاب، وتقبل توبته، فكذا الساحر، وعلمه بالسحر لا يمنع توبته، بدليل ساحر أهل الكتاب إذا أسلم، ولذلك صح إيمان سحرة فرعون وتوبتهم"."
وقال الشنقيطي"في"أضواء البيان"4/ 41:"
"اعلم أن السحر في الاصطلاح لا يمكن حده بحد جامع مانع، لكثرة الأنواع المختلفة الداخلة تحته، ولا يتحقق قدر مشترك بينها يكون جامعا لها مانعا لغيرها، ومن هنا اختلفت عبارات العلماء في حده اختلافا متباينا".
وقال سليمان بن عبد الله في"تيسير العزيز الحميد" (ص 325) :