الصفحة 123 من 132

الإعراض عن دين الله لا يتعلّمُه ولا يعملُ به، والدليل قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} [السجدة: 22]

قال الشيخ سليمان بن سحمان في"كشف غياهب الظلام" (ص 316 - 318) :

"هذه المسألة هي مسألة الجاهل المعرض، وقد ذكر أهل العلم أن الإعراض نوعان:"

نوع يخرج من الملة، فأما الذي يخرج من الملة فهو الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به - كما هو مذكور في نواقض الإسلام العشرة - وهذا المعرض هو الذي لا إرادة له في تعلّم الدين، ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه بل هو راض بما هو عليه من الكفر بالله والإشراك به لا يؤثر غيره، ولا تطلب نفسه سواه.

وأما الذي لا يخرج من الملة فهو المعرض (18) العاجز عن السؤال والعلم الذي يتمكن به من العلم والمعرفة مع إرادته للهدى وإيثاره له ومحبته له، لكنه غير قادر عليه، ولا على طلبه لعدم المرشد، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في"الكافية الشافية في"

18 -تسميت هذا النوع بالمعرض فيه نظر إلا أن يكون الإعراض أتاه بعد استفراغ وسعه في طلب الحق فلم يظفر به، وذكر ابن القيم عجز الطالب، وهو الذي عدل عن طلب الحق بعد استفراغ الوسع في طلبه عجزا وجهلا، فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت