فهرس الكتاب
الانتصار للفرقة الناجية"، وفي طبقات المكلفين من كتاب"طريق الهجرتين"أن القسم الثاني من العاجزين عن السؤال والعلم الذي يتمكن به من العلم والمعرفة قسمان أيضا:"
أحدهما: مريد للهدى مؤثر له محب له غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم المرشد، فهذا حكمه حكم أرباب الفترات، وممن لم تبلغه الدعوة.
الثاني: معرض لا إرادة ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه.
فالأول يقول: يا رب لو أعلم لك دينا خيرا مما أنا عليه لدنت به وتركت ما أنا عليه، فهو غاية جهدي ونهاية معرفتي، والثاني راض بما هو عليه لا يؤثر غيره ولا تطلب نفسه سواه، ولا فرق عنده بين حال عجزه وقدرته، وكلاهما عاجز، وهذا لا يجب أن يلحق بالأول لما بينهما من الفرق، فالأول كمن طلب الدين في الفترة فلم يظفر به فعدل عنه بعد استفراغ الوسع في طلبه عجزا وجهلا، والثاني كمن لم يطلبه، بل مات في شركه وإن كان لو طلبه لعجز عنه، ففرق بين عجز الطالب وعجز المعرض، هذا ملخص ما ذكره ابن القيم ...