الصفحة 125 من 132

لكن ينبغي أولًا أن يعلم أن العوام من المسلمين، وكذلك البوادي ممن كان ظاهره الإسلام لا يكلفون بمعرفة تفاصيل الإيمان بالله ورسوله، وتفاصيل ما شرعه الله من الأحكام، لأن ذلك ليس في طاقتهم ولا في وسعهم، بل يكتفي منهم بالإيمان العام المجمل كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه في كتابه"الإيمان"وقال في"منهاج السنة": لا ريب أنه يجب على كل أحد أن يؤمن بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم إيمانا عاما مجملا، ولا ريب أن معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم على التفصيل فرض على الكفاية، فإن ذلك داخل في تبليغ ما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، وداخل في تدبر القرآن وعقله وفهمه وعلم الكتاب والحكمة، وحفظ الذكر والدعاء إلى سبيل الرب بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن ونحو ذلك - مما أوجبه الله على المؤمنين - فهو واجب على الكفاية منهم.

وأما ما يجب على أعيانهم فهذا يتنوع بتنوع قدرهم ومعرفتهم وحاجتهم، وما أمر به أعيانهم فلا يجب على العاجز عن سماع بعض العلم أو عن فهم دقيقه ما يجب على القادر على ذلك ويجب على من سمع النصوص وفهمها من علم التفصيل ما لا يجب على من لم يسمعها ويجب على المفتي والمحدث والمجادل ما لا يجب على من ليس كذلك"."

وقال الإمام ابن القيم في"مفتاح دار السعادة"1/ 44:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت