فهرس الكتاب
"من اعتقد أن أحدا من أولياء الله يكون مع محمد صلى الله عليه وسلم كما كان الخضر مع موسى عليه السلام فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، لأن الخضر لم يكن من أمة موسى عليه السلام ولا كان يجب عليه طاعته بل قال له: إني على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه."
وكان مبعوثا إلى بني إسرائيل، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم:
"وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة".
ومحمد صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى جميع الثقلين: إنسهم وجنهم، فمن اعتقد أنه يسوغ لأحد الخروج عن شريعته وطاعته فهو كافر يجب قتله"."
زعم المحتجون بقصة موسى عليه السلام مع الخضر، أن الخضر خالف موسى عليه السلام وخرج عن شريعته، وعن الأمر والنهي الشرعيين، قالوا: وكذلك يسوغ لبعض الناس الخروج عن الشريعة النبوية كما ساغ للخضر الخروج عن متابعة موسى عليه السلام.
والجواب:
أولًا: أن موسى عليه السلام لم يكن مبعوثا إلى الخضر، ولا كان على الخضر اتباعه، بل كان موسى مبعوثا إلى بني إسرائيل خاصة، والخضر عليه السلام ليس من بني إسرائيل.
وموسى عليه السلام قصد الخضر للعلم منه، والأخذ عنه، وحين لقيه قال له:"أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا"- كما في"الصحيحين"- فلا يقاس عليه رسولنا صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله للناس عامة، بل إن عيسى عليه السلام إذا نزل من السماء يكون متبعا لشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
قال شيخ الإسلام:
"فإذا كان صلى الله عليه وسلم يجب اتباعه ونصره على من يدركه من الأنبياء، فكيف بمن دونهم؟!".
وقال الحافظ ابن كثير في"البداية والنهاية"1/ 335:
"قال ابن عباس: (ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ على أمته الميثاق لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به وينصرنه) . ذكره البخاري عنه."