الصفحة 121 من 132

فالخضر إن كان نبيا أو وليا فقد دخل في هذا الميثاق، فلو كان حيا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان أشرف أحواله أن يكون بين يديه يؤمن بما أنزل الله عليه وينصره أن يصل أحد من الأعداء إليه، لأنه إن كان وليا فالصديق أفضل منه، وإن كان نبيا فموسى أفضل منه، وقد روى الإمام أحمد في"مسنده"حدثنا شريح بن النعمان، حدثنا هشيم، أنبأنا مجالد، عن الشعبي، عن جابر ابن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني) .

وهذا الذي يقطع به ويعلم من الدين علم الضرورة، وقد دلت عليه هذه الآية الكريمة أن الأنبياء كلهم لو فرض أنهم أحياء مكلفون في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكانوا كلهم أتباعا له وتحت أوامره وفي عموم شرعه كما أنه صلوات الله وسلامه عليه لما اجتمع معهم ليلة الإسراء رفع فوقهم كلهم، ولما هبطوا معه إلى بيت المقدس وحانت الصلاة أمره جبريل عن أمر الله أن يؤمهم فصلى بهم في محل ولايتهم ودار إقامتهم، فدل على أنه الإمام الأعظم والرسول الخاتم المبجل المقدم صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين، فإذا علم هذا وهو معلوم عند كل مؤمن علم أنه لو كان الخضر حيا لكان من جملة أمة محمد صلى الله عليه وسلم وممن يقتدي بشرعه لا يسعه إلا ذلك هذا عيسى بن مريم عليه السلام إذا نزل في آخر الزمان يحكم بهذه الشريعة المطهرة لا يخرج منها ولا يحيد عنها وهو أحد أولي العزم الخمسة المرسلين وخاتم أنبياء بني إسرائيل"."

ثانيًا: أن ما فعله الخضر عليه السلام لم يكن مخالفا لشريعة موسى عليه السلام لكن يشترط أن يعلم العبد أسبابها كما علمها الخضر عليه السلام، ولهذا لما بيّن الخضر عليه السلام لموسى عليه السلام أسبابها، وافقه موسى على ذلك، ولو كان ما فعله الخضر مخالفا لشريعة موسى لما وافقه بحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت