الصفحة 126 من 132

"الضُّلَّال الَّذين منشأ ضلالهم الإعراض عَن الْوَحي الَّذِي جَاءَ بِهِ الرَّسُول صلى الله عليه وسلم وَلَو ظن أنه مهتد فَإِنَّهُ مفرّط بإعراضه عَن اتِّبَاع دَاعِي الهدى، فَإِذا ضل فَإِنَّمَا أتي من تفريطه وإعراضه، وهذا بِخِلَاف من كان ضلاله لعدم بُلُوغ الرسالة وعجزه عن الْوُصُول إليها، فَذَاك لَهُ حكم آخر، والوعيد في الْقُرْآن إِنَّمَا يتَنَاوَل الأول، وأما الثَّانِي فَإِن الله لَا يعذب أحدًا إِلَّا بعد إِقَامَة الْحجَّة عَلَيْهِ كما قال تَعَالَى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] ، وَقَالَ تَعَالَى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] ، وَقَالَ تَعَالَى فِي أهل النَّار: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ} [الزخرف: 76] ، وَقَالَ تَعَالَى: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ. أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ. أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ. بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [الزمر: 56 - 59] ، وَهَذَا كثير فِي الْقُرْآن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت