"وهذا الناقض من أعظم النواقض التي وقع فيها سواد الناس اليوم في الأرض، وهم بعد ذلك يُحسبون على الإسلام ويتسمون بأسماء إسلامية، فلقد صرنا في عصر يستحي فيه أن يقال للكافر: يا كافر!! بل زاد الأمر عتوا بنظرة الإعجاب والإكبار والتعظيم والمهابة لأعداء الله، وأصبحوا موضع القدوة والأسوة لضعاف الإيمان، ينظرون إلى أعداء الله نظرة انبهار ملؤها التمني أن يكونوا مثلهم حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلوه."
مظاهرة أخذت صورا شتى فمن الميل القلبي إلى انتحال مذاهبهم الإلحادية إلى مجاراتهم في تشريعاتهم، إلى كشف عورات المسلمين لهم، إلى كل صغير وكبير في حياتهم ... من هنا فإن إدراك حقيقة هذه العقيدة ونواقضها، أمر كفيل بأن يجعل المسلم على بصيرة من أمره في عقيدة الولاء والبراء، حسب المقياس الشرعي الصحيح، وليس حسب مقياس أهواء البشر، إنه لا ولاء إلا لله ولرسوله ودينه والمؤمنين، والبراء من كل متبوع أو مرغوب أو مرهوب يحاد الله ورسوله" (14) ."
فالبراءة من المشركين شرط لصحة التوحيد وقبوله، ومن ثم كانت موالاتهم ناقضة من نواقض التوحيد وردَّة عن ملة المسلمين، ولقد عدَّ العلماء مظاهرة المشركين من أعظم أنواع المروق عن الدين، والتي تستوجب جهاد أهلها.
سئل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن عن من كان في سلطان المشركين، وعرف التوحيد وعمل به، ولكن ما عاداهم، ولا فارق أوطانهم؟
فأجاب: هذا السؤال صدر عن عدم التعقل لصورة الأمر، والمعنى المقصود من التوحيد والعمل به، لأنه لا يتصور أنه يعرف التوحيد ويعمل به، ولا يعادي المشركين، ومن لم يعادهم لا يقال له عرف التوحيد وعمل به، والسؤال متناقض، وحسن السؤال مفتاح العلم.
14 -"الولاء والبراء في الإسلام" (ص 83) .