وذكر الشيخ رحمه الله تعالى أن موالاة المشركين بالنصرة والإعانة ناقض للإسلام، فقال: موالاة المشرك، والركون إليه، ونصرته، وإعانته باليد، أو اللسان، أو المال، كما قال تعالى: {فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ} [القصص: 86] ، وقال: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} [القصص: 17] ، وقال: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الممتحنة: 9] ، وهذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين في هذه الأمة، فانظر أيها السامع أين تقع من هذا الخطاب وحكم هذه الآيات.
ولما أعانت قريش بني بكر على خزاعة سرا، وقد دخلوا في صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم، انتقضَ عهدهم وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك غضبا شديدا، وتَجَهَّزَ لحربهم، ولم يَنْبِذْ إليهم، لما كتب لهم حاطبٌ كتابا يخبرهم بذلك إخبارا أنزل الله تعالى في ذلك هذه السورة بكمالها، ابتدأها بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} إلى قوله: {وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} .