الصفحة 112 من 132

فتأمل ما في هذه الآيات، وما رتب الله سبحانه وتعالى على هذا العمل من سخطه، والخلود في عذابه، وسلب الإيمان وغير ذلك، وذكر ابن جرير -رحمه الله تعالى - في تفسير سورة آل عمران عند قوله تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} أنه ردة عن الإسلام، وفي سورة محمد - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على ذلك قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ} إلى قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ} ، والسين: حرف تنفيس، تفيد استقبال الفعل، فدل على أنهم وعَدُوهم ذلك سرًا بدليل قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ} ، والآيات في هذا المعنى كثيرة، والمقصود بيان عِظَم هذا الذنب عند الله، وما رتب عليه من العقوبات عاجلا وآجلا، نسأل الله الثبات على الإسلام والإيمان، ونعوذ بالله من الخيبة والخذلان" (16) ."

قال الشيخ العلّامة سليمان بن عبد الله في"الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك" (ص 29) :

16 -"مجموعة الرسائل النجدية"4/ 290 - 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت