أولًا: أن يعجز عن التخلص ممن يكرهه.
ثانيًا: أن يكون قلبُه مطمئنًا بالإيمان، ودليله قوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106] .
فكل من يأت بناقض من نواقض الإسلام العشرة التي تقدم ذكرها من غير تفريق بين هازل أو جاد أو خائف فحكمهم واحد لا يستثنى من ذلك إلا المكره، وإن التكفير للمعيّن لا يكون إلا بعد إقامة الحُجة عليه، وإزالة الشُبهة، فلا بد فيه من استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، فليس كل من وقع في الكفر يُكفَّر لمجرد ذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في"مجموع الفتاوى"3/ 232:
"والتكفير هو من الوعيد، فإنه وإن كان القول تكذيبا لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة، وقد يكون الرجل لا يسمع تلك النصوص أو سمعها ولم تثبت عنده، أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها، وإن كان مخطئا، وكنت دائما أذكر الحديث الذي في"الصحيحين"في الرجل الذي قال:"إذا أنا مت فأحرقوني ثم اسحقوني، ثم ذروني في اليم فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا من العالمين، ففعلوا به ذلك فقال الله له: ما حملك على ما فعلت. قال: خشيتك، فغفر له"."
فهذا رجل شك في قدرة الله وفي إعادته إذا ذري، بل اعتقد أنه لا يعاد، وهذا كفر باتفاق المسلمين، لكن كان جاهلا لا يعلم ذلك وكان مؤمنا يخاف الله أن يعاقبه فغفر له بذلك، والمتأول من أهل الاجتهاد الحريص على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم أولى بالمغفرة من مثل هذا"."
وقال كما في"مجموع الفتاوى"12/ 466: