فهرس الكتاب
وقال الشيخ: (ومنه) يعني من الشرك الأكبر (الذبح لغير الله كمن يذبح للجن أو للقبر) الذبح لغير الله شرك يخرج فاعله من ملة الإسلام، لأن الذبح عبادة قد اختصّ الله بها {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] ، قال الشيخ السعدي في"التفسير" (ص 936) :
"وفي النحر تقرب إلى الله بأفضل ما عند العبد من النحائر، وإخراج للمال الذي جبلت النفوس على محبته والشح به".
وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163] ، فخصص من ذلك أشرف العبادات، فقال: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي} أي: ذبحي، وذلك لشرف هاتين العبادتين وفضلهما، ودلالتهما على محبة الله تعالى، وإخلاص الدين له، والتقرب إليه بالقلب واللسان والجوارح، وبالذبح الذي هو بذل ما تحبه النفس من المال، لما هو أحب إليها وهو الله تعالى.
ومن أخلص في صلاته ونسكه، استلزم ذلك إخلاصه لله في سائر أعماله.