وكان هذا لأن الأول عامله بالعنف، والثاني عامله بالرفق"."
وهذه بعض الأمثلة لمن ينتسب للإسلام بالهوية فقط ممن تولى مهمة الطعن بالشريعة، وتجرّأ على بعض ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم تلميحا أو تصريحا بالكراهية بحجة مخالفته للواقع، أو العقل أو أنها لا تصلح لهذا الزمان، فزين لهم الشيطان أعمالهم بحجج باطلة حتى خرجوا من ملة الإسلام وخلعوا ربقته من رقابهم، منها:
ما يقوله كثير من الكتاب الملحدين وغيرهم من منافقي هذا الزمان، وممن اغترّ بأقوالهم وكتاباتهم المسمومة والموسومة بالخبث والكيد لهذا الدين، والأعجب من ذلك أنه ينبح من بلاد الكفر بهذه الأفكار ويصغي له أدعياء الثقافة ممن رضع من ثدي العلمانية، فالدول تبعث البعوث من الشباب المسلم ليتعلموا عندهم في بلادهم، فيرجع هذا الشاب وكأنه جندي من جنودهم محاربًا للدين ودعاته، مناصرًا للفجّار كارها لبعض ما جاء به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وأكثر شيء يتردد في محافلهم حقوق المرأة المسلمة - زعموا: كالتعدد، وميراث المرأة وشهادتها على النصف من الرجل.
وكراهيتهم لما أنزل الله من الحدود كحد السرقة، والقصاص، وجلد شارب الخمر، ونحو ذلك.
ومن هذا وأمثاله يتبيّن لنا الوعيد الشديد فيمن جامع المشركين وساكنهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، قالوا: يا رسول الله، لم؟ قال: لا تراءى ناراهما".
أخرجه أبو داود (2645) ، والترمذي (1604) .
قال صالح كما في"مسائله للإمام أحمد" (1154) : سمعته يسأل عن معنى: لا تراءى ناراهما؟
فقال:"لا تنزل من المشركين في موضع إذا أوقدت رأوا فيه نارك، وإذا أوقدوا رأيت فيه نارهم، ولكن تباعد عنهم".
قال شيخ الإسلام في"الصارم المسلول" (ص 521 - 522) :