الصفحة 1 من 18

الإجارة على تعليم القرآن الكريم وعلوم الشريعة

أ. د. عبد الفتاح محمود إدريس

إن أخذ العوض على تحفيظ القرآن وكيفية تلاوته وأحكامه، وتعليم الفقه والتفسير والحديث والعقيدة، وغيرها من علوم الشريعة الإسلامية أثار خلاف علماء السلف والخلف، وكان لهم فيه آراء عدة معضدة بأدلة الشرع المعتبرة، ولما كان على كل مسلم تعلم هذه العلوم بحسبان طلب تعلمها فريضة على كل مسلم، ويندر في زماننا من يعلمها بغير عوض، لما يتطلبه تعليمها من انقطاع المعلم لمن يتولى ذلك منهم، تاركًا بها تكسب أسباب حياته وحياة ذويه، كان لابد من بيان موقف علماء الشريعة من حكم أخذ الأجر على تعليم هذه العلوم.

وقد اختلف الفقهاء في حكم الإجارة على تحفيظ القرآن وكيفية تلاوته وأحكامه، وتعليم الفقه والتفسير والحديث والعقيدة، وغيرها من علوم الشريعة الإسلامية، وأخذ المعلم الأجر على ذلك من طلاب العلم على مذهبين:

يرى أصحابه جواز الإجارة وأخذ الأجرة على تعليم القرآن وعلوم الشريعة، على تفصيل بين بعضهم فيه، روي هذا عن عمار بن ياسر وسعد بن أبي وقاص، وقد رخص في أجور المعلمين جماعة من التابعين، وقال الحكم بن عتيبة: ما علمت أحدًا كره أجر المعلم، وإلى هذا ذهب متأخرو الحنفية وعليه الفتوى في مذهبهم، وقال المالكية بجواز الإجارة على تعليم القرآن وكراهتها على تعليم غيره من العلوم الشرعية، ومذهب الشافعية جواز الإجارة على تعليم القرآن، وأما الاستئجار على تدريس العلم فلا يجوز في مذهبهم إلا إذا عين المعلم أشخاصًا ومسائل مضبوطة من العلم يعلمها لهم، وهذا المذهب رواية عن أحمد، وإليه ذهب الظاهرية (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت