ألفين" (12) ."
وجه الدلالة من هذين الأثرين:
بين الأثران أن عمارًا وسعدًا أُعطيا الأجر على قراءة القرآن، وهما لا يفعلانه إلا عن توقيف، لأنه لا مدخل للرأي فيه.
قال مالك: لم يبلغني أن أحدًا كره تعليم القرآن والكتابة بأجر (13) .
رابعًا: المعقول:
1 -إنه يجوز أخذ الرزق من بيت المال على تعليم القرآن والفقه والحديث وغيرها من العلوم الشرعية، فجاز أخذ الأجرة عليه كبناء المساجد والقناطر (14) .
2 -إن حاجة الناس ماسة إلى من يعلمهم القرآن والفقه، وقل من يبذل ذلك حسبة لله تعالى، وقد كان للمعلمين أعطيات من بيت المال وزيادة، لترغيبهم في إقامة الحسبة في أمور الدين، وقد كان يفتي بوجوب التعليم خوفًا من ذهاب القرآن، وتحريضًا على التعليم حتى ينهضوا لإقامة الواجب فيكثر حفاظ القرآن، وأما اليوم فقد ذهب ذلك كله، واشتغل الحفاظ بمعاشهم، وقل من يعمل منهم ذلك حسبة، لأنهم لا يتفرغون له لاشتغالهم بحاجتهم، فلو لم يفتح لهم باب التعليم بالأجر لذهب القرآن، فأفتي بجوازه لذلك، لأن الأحكام قد تختلف باختلاف الأزمان (15) .
وجه ما ذهب إليه المالكية من كراهة أخذ الأجرة على تعليم غير القرآن من العلوم ما يلي:
المعقول:
1 -إن أخذ الأجرة على تعليم العلم ذريعة إلى قلة طلاب العلم الشرعي، وذلك لأن منهم من لا يتمكن من بذل الأجرة.
2 -إن نشر العلم الديني فرض، وأخذ الأجرة على تعليمه معطل له في الجملة، فكانت الإجارة على تعليمه مكروهة (16) .