الصفحة 15 من 18

حسبة لله تعالى بدون أجر، فلما أخذ منهم الأجر عليه، كان التحذير والوعيد لرغبة المعلم عن طلب المثوبة من الله تعالى عليه، ويحتمل أن يكون أخذ الأجرة من هؤلاء بخصوصهم مكروهًا لحاجتهم وفقرهم، ويحتمل غير ذلك مما قال به العلماء، وقد عمد بعض العلماء إلى التوفيق بين هذه الأحاديث المتعارضة، ومن هؤلاء ابن قدامة الذي قال:"إن الأحاديث الدالة على المنع من أخذ الأجرة قضايا أعيان محتملة للتأويل، فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أن عبادة بن الصامت وأبي بن كعب فعلا ذلك خالصًا لله تعالى، فكره أخذ العوض عنه من غير الله تعالى، ويحتمل غير ذلك" (41) ، ولا حجة فيما استدل به أصحاب هذا المذهب من وجوه المعقول، فإن اعتبارهم أخذ الأجرة على التعليم بأخذها على الصلاة والصيام عن الغير في الوجه الأول من معقولهم قياس فاسد، لأن حكم الأصل مختلف فيه بين الفقهاء كما سبق، ويقال لهم في الوجه الثاني من معقولهم: إن أخذ الجعل على تعليم الناس الصلاة هو من محل النزاع فلا يقاس عليه غيره، ويجاب عن الوجه الثالث بما أجيب به على معقول المالكية من قبل.

(1) رد المحتار 2 - 240، البحر الرائق 3 - 64، منح الجليل 1 - 450، شرح الخرشي وحاشية العدوي 2 - 296، مغنى المحتاج 2 - 344، زاد المحتاج 2 - 379، المغني 3 - 231، 5 - 556، الكافي 2 - 303، المحلي 8 - 190، 194، عمدة القاري 12 - 95، عون الباري 4 - 24.

(2) تبيين الحقائق 5 - 124، البدائع 4 - 191، مواهب الجليل من أدلة خليل 4 - 128، المغني 5 - 555، 559، الإنصاف 6 - 46، 47، كشاف القناع 4 - 12، المحلي 8 - 194، 195، عمدة القاري 12 - 95.

(3) النفر: جماعة الرجال ما بين الثلاثة إلى العشرة، الرجل الذي انطلق من بينهم للرقية: هو أبو سعيد الخدري، والشاء: الشاه، والحديث أخرجه البخاري في صحيحه (عمدة القاري 21 - 264) .

(4) الرهط: ما دون العشرة من الرجال، ونشط: حل، والعقال: الحبل الذي يشد به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت