الصفحة 5 من 18

جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم تعليم القرآن عوضًا في باب النكاح، وأقامه مقام المهر، وإذا جاز هذا جاز أخذ الأجرة عليه في الإجارة، وقوله في الحديث"بما معك من القرآن"أي بتعليمك إياها ما معك من القرآن، إذ الباء للمعاوضة والمقابلة، أو هي باء السببية: أي بسبب ما معك من القرآن، فيخلو النكاح عن المهر، إلا أن يكون المهر هو تعليمها القرآن (8) .

اعترض على الاستدلال به:

أ- قال ابن قدامة: إن ثمة اختلافًا في جعل تعليم القرن صداقًا في النكاح، وليس في هذا الخبر تصريح بأن تعليم المرأة القرآن هو صداقها، وإنما قال صلى الله عليه وسلم فيه:"زوجتكها على ما معك من القرآن"، فيحتمل أنه زوجه إياها بغير صداق إكرامًا له، كما زوج أبا طلحة أم سليم رضي الله عنهما على إسلامه (9) ، وهذا جائز، والفرق بين المهر والأجر أن المهر ليس بعوض محض، وإنما وجب نحلة وصلة، ولهذا جاز خلو العقد عن تسميته، وصح مع فساده، بخلاف الأجر في غيره (10) .

ب- قال الشوكاني: إن الحديث لم يصرح فيه بأن تعليمها القرآن هو صداقها، وإن سلم أنه اعتبر صداقًا فيحتمل أنه خاص بهذا الرجل وتلك المرأة ولا يجوز لغيرهما، ويدل له ما أخرجه سعيد بن منصور عن أبي النعمان الأزدي"أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلًا امرأة على سورة من القرآن، ثم قال:"لا يكون لأحد بعدك مهرًا" (11) ."

ثانيًا: آثار الصحابة: منها:

1 -روي عن شعبة"أن عمار بن ياسر قد أعطى قومًا قرءوا القرآن في رمضان".

2 -روي عن سفيان"أن سعد بن أبي وقاص قال: من قرأ القرآن ألحقته على"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت