أ- قال الطحاوي: إن أخذ الأجرة على الرقى وإن كان يدخل فيه بعض القرآن إلا أنه لا يستلزم جواز أخذ الأجرة على القرآن، أو تعليمه، وذلك لأنه ليس على الناس أن يرقي بعضهم بعضًا، فجاز لهم أخذ الأجرة عليه، وأما تعليم الناس بعضهم بعضًا القرآن فهو أمر واجب، لأن في ذلك التبليغ عن الله سبحانه وتعالى، وهو لا يؤخذ عليه أجر.
ب- قال ابن قدامة وبعض الحنفية: إن أخذ الجعل على الرقية لا خلاف فيه، وإنما الخلاف في أخذ الأجر على تعليم القرآن وغيره من العلوم الشرعية، والفرق بينهما: أن الرقية نوع مداواة والمأخوذ عليها جُعل، والمداواة يجوز أخذ الأجرة عليها، والجَعَالة أوسع من الإجارة، ولهذا تجوز مع جهالة العمل والمدة بخلاف الإجارة، وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس:"إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله"، يعني به: الجعل في الرقية أيضًا، لأن هذا ذكر في سياق خبر الرقية (5) .
ج- قال ابن الجوزي: يُجاب عن حديث أبي سعيد الخدري بأجوبة ثلاثة: أحدها: أن القوم الذين لدغ سيدهم كانوا كفارًا، وهؤلاء يجوز أخذ أموالهم، الثاني: أن حق الضيف واجب، وهؤلاء لم يضيفوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الثالث: أن الرقية ليست قربة محضة، فجاز أخذ الأجرة عليها، قال القرطبي: لا نسلم أن جواز أخذ الأجرة في الرقى يدل على جواز التعليم بالأجر (6) .
3 -روي عن سهل الساعدي - في شأن من أراد الزواج من امرأة جاءت تهب نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمن يريد الزواج منها:"ماذا معك من القرآن؟، قال: معي سورة كذا وسورة كذا، فقال:"تقرؤهن عن ظهر قلبك؟"، قال: نعم، قال:"اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن"، وفي رواية:"انطلق فقد زوجتكها فعلمها ما معك من القرآن" (7) ."
وجه الاستدلال به: