بين رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه أن كتاب الله سبحانه أحق أن يؤخذ عليه أجر، وقوله صلى الله عليه وسلم وإن جاء في واقعة أخذ فيها الأجر على الرقية بالقرآن، إلا أن العبرة بعموم اللفظ، واللفظ في الحديث عام يفيد جواز أخذ الأجرة، على تعليم كتاب الله تعالى وقراءته ونسخه والرقية به وغير ذلك، لأن اللفظ صالح لذلك كله.
2 -روي عن أبي سعيد الخدري أنه قال:"انطلق نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لاينفعه، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟، فقال بعضهم: نعم والله إني لأرقي، ولكن استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براق حتى تجعلوا لنا جعلًا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين، فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قلبة، قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقتسموا، فقال الذي رقي: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذكر الذي كان فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له ذلك، فقال: وما يدريك أنها رقية؟، ثم قال: قد أصبتم اقتسموا واضربوا لي معكم سهمًا" (4) .
وجه الاستدلال به:
أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أخذ الجُعل على الرقية بالقرآن، فهو يدل على جواز أخذ العوض على قراءته، وتعليمه، ونسخه، وغيرها، إذ لا فرق بين قراءته للتعليم وقراءته للطب.
اعترض على الاستدلال بالحديثين: