والكتابة، فأهدى إلى رجل منهم قوسا، ً قلت: قوسًا وليست بمال، أتقلدها في سبيل الله فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن سرك أن يقلدك الله قوسًا من نار فاقبلها" (18) ."
وجه الاستدلال به:
حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة من أخذ هذا القوس عوضًا عما قام به من تعليم هؤلاء القوم القرآن والكتابة، وتوعده بأن يقلد بدلها قوس من نار يوم القيامة، وهذا الوعيد الشديد لا يكون إلا على أمر حظره الشارع ومنع منه، فدل هذا على عدم جواز الإجارة وأخذ الأجرة على تعليم القرآن وغيره من العلوم الشرعية.
اعترض على الاستدلال به:
أ- قال ابن حزم: حديث عبادة روي من طرق عدة كلها ضعيفة، فأحد طرقه عن الأسود بن ثعلبة وهو مجهول، والثاني: من طريق بقية وهو ضعيف، والثالث: من طريق إسماعيل بن عياش وهو ضعيف، ثم إن هذا الحديث منقطع أيضًا (19) .
ب- قال الشوكاني: في إسناده المغيرة بن زياد، وأبو هاشم الموصلي، وقد وقفه وكيع ويحيى بن معين، وتكلم فيه جماعة، إلا أنه روي عن عبادة من طريق آخر عند أبي داود بلفظ:"قلت فما ترى فيها يا رسول الله؟، فقال: جمرة بين كتفيك تقلدتها"، وفي سنده بقية بن الوليد تكلم فيه جماعة، ووثقه الجمهور (20) .
ج- قال الصنعاني: حديث عبادة في رواته المغيرة بن زياد مختلف فيه، واستنكر أحمد حديثه، وفيه الأسود بن ثعلبه وفيه مقال، ولذا فلا يقوى على معارضة حديث ابن عباس (السابق الثابت في الصحيح) الدال على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، ولو سلم صحة حديث عبادة، فإنه يحمل على أن عبادة كان متبرعًا بالإحسان وبالتعليم، غير قاصد لأخذ الأجرة، فحذره رسول الله صلى الله عليه وسلم من إبطال أجره وتوعده، وفي أخذ الأجرة من أهل الصفة بخصوصهم كراهة ودناءة، لأنهم فقراء كانوا يعيشون بصدقة الناس، فأخذ المال منهم مكروه (21) .
2 -روي عن أبي بن كعب"أنه علم رجلًا سورة من القرآن، فأهدي إليه خميصة أو ثوبًا، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لو أنك لبستها أو أخذتها ألبسك الله مكانها ثوبًا من نار" (22) .