الصفحة 19 من 28

.ذُكِرَ في (( الهداية ) ): إن قولَ الواحدِ مقبولٌ في الرِّضاعِ الطَّارئ بأن كان تحته صغيرة، فشهدَتْ واحدةٌ بأنَّ أمَّه، أو أخته أرضعَتْها بعد العقد، يُقْبَلُ قولُهُ ويُفرَّقُ بينهما؛ لأن القاطعَ طارئ (1) ، والإقدامُ على العقدِ لا ينافيه، فلم يثبتْ المنازعُ بخلافِ ما إذا أخبرَهُ مُخْبِرٌ أنَّك تزوَّجتَها، وهي أختُكَ من الرِّضاعة؛ لأنه أخبرَ بفسادٍ مقارنٍ للعقد، والإقدامُ على العقدِ يدلُّ على صحَّتِه، فيثبتُ المنازعُ ظاهرًا (2) .

... واعترض عليه بأنه إن قُبِلَ خَبرُ الواحدِ في فسادِ النِّكاحِ بهذا الوجهِ فوجهٌ آخرٌ فيه يوجبُ عَدَمَ القبول، وهو أنَّ الملكَ للزَّوجِ ثابتٌ فيها، والملكُ الثَّابتُ لا يُزَالُ بخَبرِ الواحد.

وأجابَ عنه صاحبُ (( النِّهاية ) )، و (( العناية ) ) (3) ، و (( البناية ) ) (4) ، ومَن تبعَهم: بأن ذلك إنَّما هو إذا كان الملكُ ثابتًا بدليلٍ موجب، وملكُ الزَّوجُ فيها في هذه الصُّورِة ليس بدليلٍ موجب، بل باستصحابِ الحال، وخبرُ الواحدِ أقوى من استصحابِ الحال، فَيُعْتَبَر.

(1) وقع في الأصل: (( طار ) )، والمثبت من (( الهداية ) ).

(2) كذا في (( الهداية ) ) (4: 92) .

(3) العناية على الهداية )) (8: 490 - 491) ، وهي لمحمد بن محمد بن محمود الرومي البَابَرْتي، أبي عبد الله، أكمل الدين، نسبة إلى بَابَرْتا بالقصر قرية بنواحي بغداد، قال الكفوي: إمام محقِّق مدقِّق متبحر حافظ ضابط لم تر الأعين في وقته مثله، كان بارعًا في الحديث وعلومه، ذا عناية باللغة والنحو الصرف والمعاني والبيان، ومن مؤلفاته: (( حواشي الكشاف ) )، و (( شرح ألفية ابن معطي ) )، و (( شرح أصول البَزْدَوِيّ ) (714 - 786) . انظر: (( تاج التراجم ) ) (ص 276) ، (( الفوائد ) ) (ص 320) .

(4) البناية في شرح الهداية )) (9: 338) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت