فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 156

وقد أضاف بعض المتأخرين نوعًا رابعًا من التوحيد سموه توحيد الاتباع أو توحيد الحاكمية، وفي الحقيقة ليس ذلك قسمًا رابعًا لأنه يدخل ضمن توحيد الألوهية إذ أن العبادة لا تُقبل إلا بشرطي الإخلاص والمتابعة، وتوحيد الحاكمية هو توحيد المتابعة للكتاب والسنة فليس قسمًا مستقلًا.

قال الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان: (فأقسام التوحيد هي هذه الثلاثة، وليس هناك قسم رابع، كما يقول بعض الناس: توحيد الحاكمية، وبعضهم يأتي بقسم خامس ويقول: توحيد المتابعة، فتكون أقسام التوحيد خمسة: توحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الربوبية، وتوحيد العبادة، وتوحيد الحاكمية، وتوحيد المتابعة، فهذا لا معنى له؛ لأن توحيد المتابعة داخل في توحيد الإلهية، وتوحيد الحاكمية داخل في توحيد الربوبية، لأن الرب جل وعلا هو الذي يحكم بين خلقه، وهو الذي يشرع ويأمر وينهى عباده، فإذا انصرف الإنسان إلى شارع آخر ومحكم آخر فإنه أشرك في توحيد الربوبية، والشرك في توحيد الربوبية يستلزم الشرك في توحيد الإلهية.) إهـ [1]

وذكر أهل العلم - رحمهم الله تعالى - أن هذا التقسيم جاء من استقراء نصوص الكتاب والسنة.

قال الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أَبو زيد: (هذا التقسيم الاستقرائي لدى متقدمي علماء السلف: أشار إليه ابن منده , وابن جرير الطبري , وغيرهما , وقرره شيخا الإِسلام ابن تيمية وابن القيم , وقرره الزبيدي في(تاج العروس) وشيخنا الشنقيطي في (أضواء البيان) وآخرين رحم الله الجميع. وهو استقراء تام لنصوص الشرع , وهو مطرد لدى أهل كل فن كما في استقراء النحاة كلام العرب إلى (اسم , وفعل , وحرف) , والعرب لم تَفُهْ بهذا ولم يعتب على النحاة في ذلك عاتب.) إھ. [2]

وقال الشيخ عمر بن سعود بن فهد العيد: (إن تقسيمات التوحيد وتسمياته اجتهادية، ولكن أصلها توقيفي، والمسميات والتقسيمات اجتهادية، والعلماء رحمهم الله تعالى عندهم قاعدة يقولون:(لا مشاحة في الاصطلاح بعد فهم المعنى) قسِّم التوحيد كيف شئت، ولكن لا تخرج على ما دل عليه الكتاب والسنة). إھ [3]

(وهذه الأقسام الثلاثة للتوحيد لها دلائل كثيرة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم:

1 -فمن أدلة توحيد الربوبية قول الله تعالى: {الحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الفاتحة/1، وقوله: {أَلاَ لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} الأعراف/ 54، وقوله: {قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللهُ} الرعد/16، وقوله: {قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ للهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} المؤمنون/84 - 89، وقوله: {ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} غافر/64، وقوله: {اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَي كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} الزمر/62، وغيرها من الآيات.

2 -ومن أدلة توحيد الألوهية قوله تعالى: {الحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الفاتحة/1؛ لأنَّ الله معناه المألوه المعبود، وقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} الفاتحة/4، وقوله: {يَأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الذِي خَلَقَكُمْ وَالذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة/21، وقوله: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ 2} أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ {3} الزمر، وقوله: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي 14} فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ {15} ِ

(1) شرح كتاب التوحيد / الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان، المصدر: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية - رقم الدرس 3. http://www.islamweb.net

(2) التحذير من مختصرات الصابوني في التفسير، نسخة الكترونية الناشر: www.du 3 at.com قلت: انظر التوحيد لابن منده بتحقيق د. علي الفقيهي ص 33 وما بعدها، وتفسير الطبري سورة الأعراف / 66 وسورة النحل / 63، وتاج العروس للزبيدي باب الدال المهملة - فصل الواو مع الدال المهملة - (وحد) ج 9 / ص 276، وأضواء البيان للشيخ محمد الأمين الشنقيطي (3/ 410) ، تجد الإشارة إلى هذا التقسيم.

(3) باختصار من شرح لامية شيخ الإسلام ابن تيمية / عمر بن سعود بن فهد العيد- الدرس الثالث، المصدر: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية ... http://www.islamweb.net

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت