فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 156

الفصل الرابع

بيان طرق تتبع أهل العلم للأسماء الحسنى

إن تتبع أسماء الله الحسنى لم يكن حصرا على جيل دون جيل، ولا زمان دون آخر، وإنما هو مطلق لكل عصر وجيل إلى أن يرث الله عز وجل الأرض ومن عليها.

وتتبع أهل العلم للأسماء الحسنى - من المتقدمين والمتأخرين - كان مبنيا على الاجتهاد من خلال استقرائهم للنصوص من الكتاب والسنة. ونظرًا لعدم ثبوت الخبر في سرد الأسماء، فقد اعتنى فريق من أهل العلم بتتبّع الأسماء إمّا من القرآن وحده، وإمّا من القرآن وصحيح الأخبار. واعتمدوا لتحقيق ذلك مناهج عدة منها:

1/ التوقيف وهو الاقتصار على ما ورد في صورة الاسم المطلق فقط، وأسقط ما يمكن اعتباره بالاشتقاق أو بالإضافة.

2/ التوسع في الأمر، فاعتبر الاسم المطلق والمشتق والمضاف من الأسماء الحسنى، ولا يفرقون بين صفة وصفة أو بين فعل وفعل.

3/ التوسط في الأمر، فاعتبر الاسم المطلق والمشتق والمضاف من الأسماء الحسنى، ولكن فرق بين ما يصح إطلاقه من الصفات والأفعال وبين ما لا يصح.

تم اعتماد النص الوارد عند الحافظ العسقلاني في فتح الباري / كتاب الدعوات - باب لِلَّهِ مِائَةُ اسْمٍ غَيْرَ وَاحِدة [4] ، لدراسة هذا التتبع واليك النص:

(وروينا في"فوائد تمام"من طريق أبي الطاهر بن السرح عن حبان بن نافع عن سفيان بن عيينة الحديث، يعني حديث:"إن لله تسعة وتسعين اسما"قال فوعدنا سفيان أن يخرجها لنا من القرآن فأبطأ، فأتينا أبا زيد فأخرجها لنا فعرضناها على سفيان فنظر فيها أربع مرات وقال: نعم هي هذه، وهذا سياق ما ذكره جعفر وأبو زيد، قالا: ففي الفاتحة خمسة"الله رب الرحمن الرحيم مالك"وفي البقرة"محيط قدير عليم حكيم علي عظيم تواب بصير ولي واسع كاف رءوف بديع شاكر واحد سميع قابض باسط حي قيوم غني حميد غفور حليم"وزاد جعفر"إله قريب مجيب عزيز نصير قوي شديد سريع خبير"قالا: وفي آل عمران"وهاب قائم"زاد جعفر الصادق [5] "باعث منعم متفضل"وفي النساء"رقيب حسيب شهيد مقيت وكيل"زاد جعفر"علي كبير"وزاد سفيان"عفو"وفي الأنعام"فاطر قاهر"وزاد جعفر"مميت غفور برهان"وزاد سفيان"لطيف خبير قادر"وفي الأعراف"محيي مميت"وفي الأنفال"نعم المولى ونعم النصير"وفي هود"حفيظ مجيد ودود فعال لما يريد"زاد سفيان"قريب مجيب"وفي الرعد"كبير متعال"وفي إبراهيم"منان"زاد جعفر"صادق وارث"وفي

(1) أبو زيد الأنصاري الإمام العلامة حجة العرب أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير بن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي زيد الأنصاري البصري النحوي صاحب التصانيف. ولد سنة نيف وعشرين ومئة ومات سنة (215 هـ) . باختصار من سير أعلام النبلاء 9/ 494.

(2) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم. ولد سنة ثمانين ورأى بعض الصحابة مات سنة (148 هـ) . باختصار من سير أعلام النبلاء 6/ 255.

(3) سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون مولى محمد بن مزاحم أخي الضحاك ابن مزاحم الإمام الكبير حافظ العصر شيخ الإسلام أبو محمد الهلالي الكوفي ثم المكي. مولده بالكوفة في سنة سبع ومئة. باختصار من سير أعلام النبلاء 8/ 454.

(4) فتح الباري للعسقلاني 11/ 218 - الحديث /6410 قال العسقلاني: (قوله باب لله مائة اسم غير واحدة) كذا لأبي ذر ولغيره مائة غير واحد بالتذكير وكذا اختلف الرواة في هذا في لفظ المتن. ?ھ

(5) قلت: كذا في الفتح، الصواب (صادق) والتصحيح من رواية أبو نعيم عن محمد بن جعفر، وهي عند السيوطي في الدر المنثور - تفسير سورة الأعراف / الآية 180 - المجلد 6/ 687. والله اعلم بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت