فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 156

المبحث الرابع: تعقيب على الإصدار الأول.[1]

بعد مراعات الضوابط والفوائد التي سبق بيانها في تتبع وإحصاء الأسماء الحسنى، وجدت أن بعض الأسماء التي تتبعتها في الإصدار الأول لا تصح أن تكون من الأسماء الحسنى المطلقة، فاقتضى التنبيه؛ وهي:

1 / الأعز:

جاء في الأثر عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ أنهما كانا يقولان في السعي بين الصفا والمروة: (رب اغفر وارحم، وتجاوز عمَّا تعلم؛ إنك أنت الأعزُّ الأكرم) . رواه ابن أبي شيبة في (المصنف) (4/ 68) ، والطبراني في (الدعاء) (870) ، والبيهقي في (السنن) (5/ 95) ؛ موقوفًا على ابن مسعود رضي الله عنه، ورواه ابن أبي شيبة (4/ 69) موقوفًا على ابن عمر رضي الله عنهما.

وصحح العراقي في (تخريج إحياء علوم الدين) (1/ 321) إسناد الموقوف على ابن مسعود رضي الله عنه.

وقال الحافظ كما في (الفتوحات الربانية) (4/ 401 - 402) عن أثر ابن مسعود: (موقوف صحيح الإسناد) .

وقال الشيخ الألباني في (مناسك الحج والعمرة) (ص 28) : (رواه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما بإسنادين صحيحين) .

قال الشيخ علوي بن عبد القادر السقاف في صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة: (فثبت بذلك أنَّ(الأعز) من أسماء الله الثابتة بالسنة؛ فهذا مما لا يقال بالرأي).

وبهذا القول قال الدكتور عمر سليمان الأشقر في كتابه (أسماء الله الحسنى الهادية إلى الله والمعرفة به) / ص 307: (ولمن شاء أن يحتاط في عد أسماء الله الحسنى حتى يحصل الأجر والثواب أسوق واحد وعشرين اسما"عدها جمع من أهل العلم من أسمائه.) ، وعد منها: (الأعز) ."

وعد الإمام ابن حزم الأندلسي (الأعز) من الأسماء الحسنى.

ولما تتبعت المسألة تبين أن قول الصحابي لا يعد توقيفا، بل إخبارا، وقد استفتيت فضيلة الدكتور محمد الحمود النجدي، عبر الهاتف [2] ، فاجابني جزاه الله خيرا:

أ / اذا كان الحديث الموقوف في حكم المرفوع صح الاستدلال به، أي أن له أصل في قول للرسول صلى الله عليه وسلم.

ب / الأعز: هو خبر عن الله عز وجل يوافق الكتاب والسنة، ولا يقال أن الأعز من الأسماء الحسنى.

لذا استبعدت اسم (الأعز) من الإحصاء لعدم ثبوت الدليل من الكتاب والسنة.

أما الحديث الذي ورد فيه اسم (الأعز) ، فقد ضعفه الشيخ الألباني في تخريج ... (مساجلة علمية بين الإمامين الجليلين العز بن عبد السلام و ابن الصلاح حول صلاة الرغائب المبتدعة) .

ونصه: (عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:(ما من أحد يصوم أول خميس من رجب ثم يصلي فيما بين العشاء والعتمة اثنتي عشرة ركعة يفصل بين كل ركعتين بتسليمة يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة وإنا أنزلناه في ليلة القدر ثلاث مرات وقل هو الله أحد اثنتي عشرة مرة فإذا فرغ من صلاته صلى علي سبعين مرة يقول: اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آله ثم يسجد ويقول في سجوده سبعين مرة: سبوح قدوس رب الملائكة والروح ثم يرفع رأسه ويقول سبعين مرة: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم ثم يسجد سجدة أخرى ويقول فيها مثل ما قال في السجدة الأولى ثم يسأل حاجته في سجوده فإنها تقضى)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يصلي أحد هذه الصلاة إلا غفر له الله تعالى جميع ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر وعدد الرمل ووزن الجبال وورق الأشجار ويشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممن قد استوجب النار) إهـ [3]

وقال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء [4] : (حديث: ما من أحد يصوم أول خميس من رجب الحديث في صلاة الرغائب أورده رزين في كتابه وهو حديث موضوع) .إهـ

وقال العلامة الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة: (هو موضوع ورجال مجهولون وهذه هي صلاة الرغائب المشهورة وقد اتفق الحفاظ على أنها موضوعة وألفوا فيها مؤلفات وغلطوا الخطيب في كلامه فيها وأول من رد عليه من المعاصرين له ابن عبد السلام وليس كون هذه الصلاة موضوعة مما يخفى على مثل الخطيب والله أعلم ما حمله على ذلك وإنما أطال الحفاظ المقال في هذه الصلاة المكذوبة بسبب كلام الخطيب وهي أقل من أن يشتغل بها ويتكلم عليها فوضعها لا يمتري فيه من له أدنى إلمام بفن الحديث، قال الفيروزبادي في المختصر إنها موضوعة بالاتفاق وكذا قال المقدسي ومما أوجب طول الكلام عليها وقوعها في كتاب رزين ابن معاوية العبدري ولقد أدخل في كتابه الذي جمع فيه بين دواوين الإسلام بلايا وموضوعات لا تعرف ولا يدرى من أين جاء بها وذلك خيانة للمسلمين، وقد أخطأ ابن الأثير خطأ بينا بذكر ما زاده رزين في جامع الأصول ولم ينبه على عدم صحته في نفسه إلا نادرا كقوله بعد ذكر هذه الصلاة ما لفظه هذا الحديث مما وجدته في كتاب رزين ولم أجده في واحد من الكتب الستة والحديث مطعون فيه.) إهـ

وقال الحافظ العسقلاني في تلخيص الحبير:(وأما الدعاء في السعي يقول: {اللهم اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم} فرواه الطبراني في الدعاء وفي الأوسط من حديث ابن مسعود: {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سعى بين الصفا والمروة في بطن المسيل قال: اللهم اغفر وارحم، وأنت الأعز الأكرم} . وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف. وقد رواه البيهقي موقوفا من حديث ابن مسعود: {أنه لما هبط إلى الوادي سعى} ، فقال - فذكره - وقال: هذا أصح الروايات في ذلك عن ابن مسعود، يشير إلى تضعيف المرفوع، وذكره المحب الطبري في الإحكام من حديث امرأة من بني نوفل: {أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين الصفا والمروة: رب اغفر وارحم، إنك أنت الأعز الأكرم} .

قال المحب: رواه الملا في سيرته ويراجع إسناده، وعن أم سلمة قالت: {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سعيه: اللهم اغفر وارحم: واهد السبيل الأقوم} . رواه الملا في سيرته أيضا. وروى البيهقي من حديث ابن عمر: أنه كان يقول ذلك بين الصفا والمروة، مثل حديث ابن مسعود موقوفا، وعلى هذا فقول إمام الحرمين في النهاية: صح {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في سعيه: اللهم اغفر وارحم، واعف عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم ربنا آتنا في الدنيا حسنة} الآية، وفيه نظر كثير.) إهـ [5]

وقال الشيخ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد:

(5533 - وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا سعى في بطن المسيل قال: اللهم اغفر وارحم وأنت الأعز الأكرم. رواه الطبراني في الأوسط وفيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة ولكنه مدلس.

17261 - وعن ابن عباس أن رجلا قال: يا رسول الله هل من الدعاء شيء لا يرد؟ قال: نعم تقول: ... (أسألك باسمك الأعلى الأعز الأجل الأكرم) . رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه من لم أعرفهم) [6]

(1) نشر هذا التعقيب للأمانة العلمية في المواقع التي نشرت الاصدار الاول - قدر معرفتي بمن نشره - ومنها موقع الالوكة، وستجده على نفس الرابط. وذلك قبل اتمام طبع الاصدار الثاني.

(2) برنامج محراب الفتوى / قناة المعالي الفضائية - لقاء مع فضيلة الدكتور محمد الحمود النجدي، التاريخ 9/ 9/2012، الساعة 9 - 10 مساءا.

(3) نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة، الاصدار، 3.1.

(4) إحياء علوم الدين / الإمام أبي حامد الغزالي، ومعه تخريج الحافظ العراقي رحمه الله / المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار، نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة، الاصدار، 3.1.

(5) التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير - 2/ 543 - الحديث / 1035، موقع المكتبة الرقمية، http://www.raqamiya.org

(6) جمع الزوائد ومنبع الفوائد / الشيخ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، 3/ 554 - الحديث: 5533 و 10/ 240 و 241 - الحديث: 17261، الناشر: دار الفكر، بيروت - 1412 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت