تعريف التوحيد في اللغة.
كلمة التوحيد: مصدر من كلمة (وحد) وأصلها (وحد يوحد توحيدًا) فالتوحيد في اللغة: هو جعل الشيء واحدًا كأنه شيء متفرق ثم بعد ذلك اجتمع، ولذلك قيل: هذه القبيلة كلمتها واحدة، وقولها واحد، كأن آراءهم متعددة ولكنها اجتمعت إلى رأي واحد، ويدل على أنه جعل الشيء واحدًا يأخذ مفهوم القوة والتماسك، ويدلنا على ذلك أن هذا اللفظ من النسبة لا من الجمع، فإنه ليس مقصودًا بهذا الكلام، وليس الإنسان هو الذي يجعل الله واحدًا، فالله واحد قبل أن يخلق السماوات والأرض سبحانه وتعالى بل إننا من قوم ينسبون الوحدانية لله تعالى. [1]
تعريف التوحيد في الاصطلاح.
-من العلماء من عرفه فقال: هو إفراد الله بالعبادة.
-ومنهم من قال: هو إفراد الله بأفعال العباد.
-ومنهم من عرفه فقال: هو إفراد الله تعالى في ألوهيته وربوبيته وفي أسمائه وصفاته.
والتعريف الثالث هو الأولى؛ لأنه يجمع أقسام التوحيد الثلاثة، بخلاف التعريفين الأولين، فإنهما لا يتعلقان إلا بتعريف توحيد الألوهية. [2]
(والتوحيد هو فقه الإيمان وقد سماه السلف(التوحيد) لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: (إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى [3] . [4]
فالتوحيد أول واجب في العلم والعمل والدعوة، وأول أركان الإيمان بالله وأعظمها، بل بقية الأركان تبع له وفرع منه، وأهم ما خُلق له الخلق، وأرسلت به الرسل وأنزلت به الكتب وأساس كل خير ومصدر كل هداية وسبب كل فلاح، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} (النحل /36) .
ينقسم التوحيد عند أهل العلم إلى أقسام، وهذا التقسيم تقسيم اصطلاحي، فيمكن أن تقسم التوحيد إلى أقسام غير ما سنذكره، لكن أكثر من كتب في التوحيد قسم التوحيد إمَّا إلى قسمين أو إلى ثلاثة أقسام، فابن تيميه وابن القيم و شارح الطحاوية ابن أبي العز الحنفي قسموا التوحيد إلى قسمين:
1 / توحيد المعرفة و الإثبات، ويقصدون به توحيد الربوبية و توحيد الأسماء والصفات.
2 / توحيد القصد والطلب، و يقصدون به توحيد الألوهية (الإلهية) .
وأكثر المتأخرين يقسمون التوحيد إلى ثلاثة أقسام:
1 / توحيد الربوبية.
2 / توحيد الألوهية.
3 / توحيد الأسماء والصفات. [5]
(1) باختصار من شرح لامية شيخ الإسلام ابن تيمية / عمر بن سعود بن فهد العيد - الدرس الأول، مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net
(2) المصدر السابق.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه / كتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى - الحديث (7372) . وأخرجه مسلم في صحيحه / كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام - الحديث (19) .
(4) منطلقات طالب العلم / محمد حسين يعقوب ص 162.
(5) شرح كتاب التوحيد - هاني جبير - نسخة الكترونية، المصدر: موقع مكتبة صيد الفوائد.