الزمر، وقوله: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ} البينة /5، وغيرها من الآيات.
3 -ومن أدلة توحيد الأسماء والصفات قوله تعالى: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} الفاتحة/2 و 3، وقوله: ... {قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَآءُ الحُسْنَى} الإسراء/110، وقوله: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} مريم/65، وقوله: {اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَآءُ الحُسْنَى} طه/8، وقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} الشورى/11، وآخر سورة الحشر {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ 22} هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ {23} هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {24} ، وغيرها من الآيات.) إھ [1]
ومن الآيات التي جمعت أقسام التوحيد الثلاثة قول الله تبارك وتعالى في سورة مريم: {رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} آية 65.
وقال ابن القيم: (فالقرآن كلُّه في التوحيد وحقوقه وجزائه، وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم، ف {الْحَمْدُ للهِ} توحيد، {رَبِّ الْعَالَمِينَ} توحيد، {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} توحيد، {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} توحيد، {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} توحيد، {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} توحيد، {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} توحيد متضمن لسؤال الهداية إلى طريق أهل التوحيد، الذين أنعم الله عليهم، {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّين} الذين فارقوا التوحيد) إھ [2]
1 -توحيد الربوبية: وهي إفراد الله تعالى بأفعاله كالخلق والرزق.
2 -توحيد الألوهية: وهو إفراد الله عز وجل بالعبادة وصرفها عمن سواه.
3 -توحيد الأسماء والصفات: وهو إفراد الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى الواردة في الكتاب والسنة، وأن نثبتها لله تعالى على وجه الحقيقة من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.
وأوضح بعض أهل العلم(أنَّ العلاقة بين أقسام التوحيد هي علاقة تلازم وتضمن وشمول.
1 -فتوحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية فمَنْ أقرَّ بربوبية الله في خلقه وملكه وتدبيره لزمه أن يُفرده بأعماله التعبدية وهو توحيد الألوهية إذ كيف يؤمن برب ويعبد غيره؟.
2 -وتوحيد الألوهية ويتضمن توحيد الربوبية فمن عبد الله وحده أفرده عمن سواه فلابد أنه أقرَّ بأنه الرب المتفرد بالخلق والملك والتدبير.
3 -وتوحيد الأسماء والصفات يشملهما جميعًا إذ أنه يفرد الله عز وجل بِما لهُ مِن أسماء وصفات تقتضي الربوبية، وأسماء وصفات تقتضي الألوهية) . [3]
لتوحيد الله في الربوبية والإلهية وسائله أو دلائله، فهي وسائل لمن شاء أن يكون خالص التوحيد اعتقادا وعملا، ودلائل يفصل بها المؤمن الصادق بين الموحد والمشرك، وتلك الوسائل هي حسب ما فهمته من كتاب الله واستنبطها منه.
أولا: طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
ثانيا: تقوى الله سبحانه وتعالى وحده فيما يطيع به الإنسان ربه، والرسول، ليكون لله الدين الخالص.
ثالثا: اتباع الكتاب والسنة، حتى تكون الطاعة عن بينة هادية، والعمل خالصا من كل شائبة، والاعتقاد في الله حق اليقين.
رابعا: الاحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله كلما وقع بين المسلمين خلاف سواء أكان في شئون الدنيا أم في شئون الدين، حتى تظل وحدة المسلمين ثابتة مكينة، والتآخي بينهم قويا صادق الشعور.
خامسا: الحكم بكتاب الله وسنة رسوله بين المختلفين أو المتخاصمين، مسلمين أو غير مسلمين، حتى تظل الدولة الإسلامية قوية العماد، لا ينتقض عليها أفرادها، ولا يختلف فيها محكوم على حاكم، ما دام حكم الله يشمل الجميع، ويطبق عليهم تطبيقا صحيحا عادلا.
سادسا: الرضى بحكم الله، والصبر عليه، والإذعان الكامل له.
تلك هي دلائل التوحيد ـ أو هي وسائله ـ التي يجب على المسلمين أن يتوصلوا بها وحدها إذا شاءوا أن يكونوا أولياء الله، وأن يكون الله وليهم، وأن يسودوا العالم كله بالحق والعدل والسلام والرحمة.
وتلك الوسائل متلازمة، لا تنفصل إحداها عن الأخرى، فلن تكون مسلما إذا ادعيت طاعة الله ورسوله وأنت تتبع في دينك غير الكتاب والسنة، ولن تكون الدولة مسلمة إذا لم تحكم بالكتاب والسنة، ولن يكون المسلم مسلما إذا ما اتقى في عمله غير الله أو ابتغى به غير وجه الله. [4]
قال الشيخ العثيمين رحمه الله:
التوحيد: هو (إفراد الله عز وجل بما يختص به ويجب له) .
والإيمان: هو (التصديق المتضمن للقبول والإذعان) .
وبينهما عموم وخصوص فكل موحد مؤمن وكل مؤمن موحد بالمعنى العام.
ولكن أحيانًا يكون التوحيد أخص من الإيمان، والإيمان أخص من التوحيد. والله أعلم. [5]
(إن منزلة علم التوحيد عظيمة، ومما يدل على شرف هذا العلم:
أولًا: أنه أول دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام، وما من نبي إلا قال لقومه: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [المؤمنون / 23] {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} [الأعراف / 85] {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف /73] .
ثم إنه أول واجب على المكلف، فأول ما يجب على المكلف هو توحيد الله تعالى، بل هو أول ما يدخل به الإنسان إلى الإسلام، فلا يدخل الإنسان إلى الإسلام إلا بتوحيد الله تعالى، ولذلك نقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله) [6] بدأ بقضية التوحيد، مما يدل على عظم منزلته، وأنه أول ما يدخل به الإنسان إلى الإسلام.
قالوا: إنه أول منازل الطريق والسير إلى الله تعالى، ومن سار إلى الله بغير توحيد فلن يعرف الطريق ولم يسر إلى الله حق السير.
ثانيًا: ومن منزلة التوحيد كذلك أنه الحياة لكل إنسان، ولا حياة للمسلم أبدًا إلا بتوحيد الله تعالى، والله قد ذكره في كتابه: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} [الأنعام:122] أي حياة تلك إلا بوقور لا إله إلا الله في قلبه، والعمل بمقتضاه، مما يدل على أن للتوحيد منازل عليا.
(1) القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد / عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر (21 - 22) قدم له فضيلة الشيخ صالح الفوزان، وطبع على نفقة بعض المحسنين، الناشر: دار ابن القيم - دار ابن عفان (بدون تاريخ) .
(2) مدارج السالكين / ابن القيم الجوزية (3/ 449 - 450) .
(3) قواعد إحصاء أسماء الله الحسنى / كتبه: احمد حسن عواد، راجعه وأقره: الشيخ احمد فهمي / نسخة الكترونية من مكتبة المشكاة الإسلامية.
(4) وسائل التوحيد أو دلائله / العلامة عبد الرحمن الوكيل - دار القاسم، المصدر: الكتيبات الإسلامية www.ktibat.com.:
(5) مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين / ج 1 - العقيدة - التوحيد - المسألة (2) ، نسخة الكترونية، المكتبة الشاملة، الإصدار 3.1.
(6) صحيح البخاري /392، صحيح مسلم /20 و 21.