فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 156

"صاحب مناكير". فهذا الحديث من منكراته.

قلت: وحديث الأعرج الذي أشار إليه أبو نعيم والمتفق عليه؛ ليس فيه"ما من عبد ..."إلخ، ولا فيه سرد الأسماء، وإنما جاءت الأسماء في بعض الطرق الواهية كما بينته في"تخريج المشكاة" (2288) . إهـ

وقال الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان في فتاويه: حديث (إن لله تسعة وتسعين اسمًا) .

(هذا الحديث وارد عن جمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يثبت إلا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وأخرج ذلك الشيخان إماما الدنيا محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج النيسابوري، وقد ورد أيضًا عن علي وسلمان وابن عباس وابن عمر رضي الله عن الجميع، أخرج ذلك أبو نعيم في جزئه الخاص في"التسع والتسعين اسم من أسماء الله تعالى"ولكن أسانيد ذلك ضعيفة، فهذا حديث ثابت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ولم يثبت إلا عنه، وقد ادعى ابن عطية الأندلسي في تفسيره"المحرر الوجيز"أنه قد تواتر عن أبي هريرة رضي الله عنه، وليس الأمر كذلك عند التحقيق، فقد رواه ثلاثة عشر نفسًا عن أبي هريرة ست أو سبع منها ضعيفة والباقي آحاد غريبة، فالحديث ثابت صحيح وليس بمتواتر، وأما سرد الأسماء فقد وقع عند الترمذي وفيه إدراج، ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) . إھ. [1]

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي:(حديث"لله تسعة وتسعون اسمًا"أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لله تسعة وتسعون اسمًا مائة إلا واحدة لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر"

وفي رواية:"من أحصاها دخل الجنة"وهذا الحديث متفق على صحته.

وقد وردت روايات أخرى للحديث بطرق أخرى مختلفة تزيد على الحديث السابق بذكر أسماء من أسماء الله تعالى، والحديث ورد بثلاث طرق عند الترمذي وابن ماجه والحاكم، وهذه الطرق ضعفت من جهة الإسناد، ومن جهة المتن كما بينه جمع من العلماء، والمحققين، وإليك أقوالهم. قال البيهقي رحمه الله في حديثه عن رواية عبد العزيز بن الحصين: يحتمل أن يكون التفسير وقع من بعض الرواة، وكذلك في حديث الوليد ابن مسلم.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"قد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن هاتين الروايتين - يعني روايتي الترمذي من طريق الوليد وابن ماجه من طريق عبد الملك بن محمد - ليستا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كل منهما من كلام بعض السلف".

وقال أيضًا: أن التسعة والتسعين اسمًا لم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأشهر ما عند الناس فيها حديث الترمذي الذي رواه الوليد بن مسلم عن شعيب بن أبي حمزة، وحفاظ أهل الحديث يقولون: هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث وفيها حديث ثان أضعف من هذا، رواه ابن ماجه، وقد روى في عددها غير هذين النوعين من جمع بعض السلف.

وقال ابن كثير [2] رحمه الله:"الذي عول عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء في هذا الحديث - أي حديث الوليد عند الترمذي - مدرج فيه وإنما ذلك كما رواه الوليد بن مسلم، وعبد الملك بن محمد الصنعاني عن زهير بن محمد أنه بلغه عن غير واحد من أهل العلم أنهم قالوا ذلك أي أنهم جمعوها من القرآن".

وقال ابن حجر رحمه الله:"والتحقيق إنّ سردها إدراج من الرواة".

ونقل ابن حجر عن ابن عطية رحمهما الله قوله:"حديث الترمذي ليس بالمتواتر وبعض الأسماء التي فيه شذوذ"والله أعلم.) . إ ھ. [3]

قلت: وخلاصة القول أن حديث (لله تسعة وتسعون اسمًا) صحيح دون سرد الأسماء وأن سردها فيه مدرج.

(1) فتوى للشيخ مشهور بن حسن، تم نسخها من موقع الشيخ / السؤال الأول.

(2) قلت: انظر غير مأمور تفسير ابن كثير تفسير الآية: 180 من سورة الأعراف.

(3) تفسير أسماء الله الحسنى / الشيخ عبد الرحمن السعدي ص 162 - 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت