كان بديهيا أن ترتفع الأصوات التي تنادي بإصلاح اجتماعي إبان هذه النهضة الفكرية، و في مقدمة هذه الإصلاحات إصلاح حال المرأة. فإنها كما هو معلوم مُعدّة الجيل و حجر الزاوية في هيكل النظام الاجتماعي، و هذا حسنٌ جميل لو عرف كل من الرجل و المرأة حقه نحو الآخر، و وقف عند ما حدّه الشرع و نظمه، إذًا لرفرف علم السلام على البيوت، و عمّت الطمأنينة كل الناس، و ارتاحوا من التقاضي و المغاضبة، و لما اختلت أنظمة البيوت و تهدمت أركان الأسر.
لكن أبى الفضول إلا أن يزج في هذا الميدان بكتّاب ماجنين دعاة رذيلة، و كاتبات عابثات خاضوا فيما لا يفهمون و لايعون، و لعل حافزهم على ذلك الغرور و حب الظهور، فألجأهم ذلك إلى اللعب بالنار، فأصابوا بها أنفسهم و قوما آمنين، قوم غرهم زخرف قولهم، فوقعوا في شرك تشدقهم، و غرهم مازينوه من القول، حتى ظن الناس فيهم أنهم علية القوم و مثقفيهم، فمثلهم كاللص الذي يدخل البيوت فيزعج الآمنين، و إني و الله لمنذرهم و منذر من يستمع لهم بالموت الذي يطبق