الصفحة 19 من 44

والسمع، والقدرة، مشبهة [1] . لكن الأشاعرة يعتقدون وجوب تأويل الصفات الخبرية، كعلو الله، واستوائه على العرش [2] . ويصرون على اتهام الحنابلة بالتجسيم لإيمانهم بالصفات، وفق مفهومهم السابق [3] . ويرى عبد العزيز الأهل، أنه من الكذب على الحنابلة، جعلهم من متوهمي التشبيه، ودعاته [4] . لأنهم أعلنوا مرارا نفي التهمة عن أنفسهم وأفصحوا عن تصورهم لمعنى التشبيه والتنزيه، المغاير لما يفهمه منه خصومهم.

وتُرجع الأشعرية [5] سبب وقوع الحنبلية في التجسيم، إلى عدم تأويلها [6] للآيات وأخذها على ظاهرها [7] . في حين يعتقد الحنابلة أن آيات الصفات يجب التسليم بها دون بحث، بلا تشبه [8] ، ولا تعطيل [9] ، ولا تفسير [10] ، ولا تُرد كالجهمية، لا وتُجسم كالمشبهة [11] ، ولا تُحمل على

(1) أبو الحسين بن أبي يعلى: المصدر السابق - ج2، ص: 211 - 212.

(2) صفر عبد الرحمان الحوالي: منهج الأشاعرة في العقيدة ص:53. وابن عساكر: تبيين كذب المفتري - ص: 311 - 312.

(3) إتهم زهدي جار الله الحنابلة بالتجسيم إعتمادا على ابيات شعرية لأحد الحنابلة، رأى فيها تجسيما وهي:

وإن كان تشبيها ثبوت صفاته * ... على عرشه إني إذا امجسم

وإن كان تنزيها جحود إستوائه * ... وأوصافه أو كونه يتكلم

فعن ذلك التنزيه نزهت ربنا ... * ... بتوفيقه والله أعلى وأعظم ... (المعتزلة - ص: 252) . ...

وبمهوم الحنابلة في الإثبات والتزيه فإن هذه الأبيات، لاتقر التجسيم، عكس ماذهب إليه زهدي جار الله.

(4) عبد العزيز الأهل: شيخ الامة - ص: 330.

(5) يرى جولد تزهير أن الاشاعرة إلتزموا في الكثير من الأحيان، طريق المعتزلة ولم يكترثوا بإحتجاجات أستاذهم الأشعري، ةإستمروا في التوسع في إستخدام التأويل، فرارا من التجسيم بعدما تبين لهم استحالة التوفيق بينهم وبين الحنابلة. (العقيدة والشريعة في الإسلام - ص:110) .

(6) بالمعنى الذي يقصده اهل الكلام. ويرى ابن القيم الجوزية أن الأسباب المؤدية إلى تأويل المتكلمين هي: القول المزخرف، وإطلاق الألفاظ المستهجنة على الحقائق. وإسناد المتأول تأويله إلى من له كبير شأن عند الأمة، لأن الناس يعظمون هؤلاء حتى أنهم يقدمون كلام الكبراء على كلام الله، بحجة أنهم أعلم منهم. (مختصر الصواعق المرسلة -ج1، ص:90) .

(7) ابن عساكر: المصدر السابق - ص: 311 - 312.

(8) يرى جولد تزهير أن الحنبلية أخذت الصفات حرفيا على ظاهرها، وقاتلت إنصارا لذلك الفهم، إعتقادا منها أنه السنة. (العقيدة والشريعة في الإسلام- ص:96) . ويؤخذ على جولد تزهير أنه لم ينصف الحنابلة الذين أعلنوا مرارا أن صفات الخالق لاتشبه صفات المخلوقات.

(9) التعطيل هونفي جميع الصفات عن الذات الإلهية، وهو عند إبن تيمية"أشر من التجسيم فالمشبه يعبد صنما، والمعطل يعبد عدما، والمميل أعشى، والمعطل أعمى" (منهاج السنة النبوية: ج2، ص:420) . ويعتقد إبن القيم أن كل معطل مشبه. (مختصرالصواعق المرسلة- ج1،ص: 31) . وكل من المعطل والمشبه لله بخلقه كافر. (الروح- ص:354) . ويرى الجويني أن الغلو في التنزيه أدى إلى التعطيل، والغلو في الإثبات أدى إلى التشبيه. (إبن تيمية: درء تعارض العقل والنقل- ج5، ص: 186) .

(10) الحسن بن أبي يعلى: المصدر السابق - ج2، ص: 208.

(11) تساءل إبن قدامة المقدسي، عن تهمة التشبيه التي ألصقت بالحنابلة فقال:"... وإلا فمن أي وجه حصل التشبيه؟. إن كان التشبيه حاصلا من المشاركة في الأسماء، والألفاظ، فقد شبهوا الله تعالى، حيث أثبتوا له صفات من السمع، والبصر، والعلم، والقدرة، والإرادة، والحياة، مع المشاركة في ألفاظها". (تحريم النظر في كتب علم الكلام - ص:40) . ويقول كذلك:"... وإنما يحصل التشبيه والتجسيم، ممن حمل صفات الله سبحانه وتعالى، على صفات المخلوقاين في المعنى، ونحن لانعتقد ذلك، ولاندين به، بل نعلم أن الله تبارك وتعالى،"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"وان صفاته لا تشبه صفات المحدثين، وكل ماخطر بقلب أو وهم، فالله عز وجل بخلافه، ولالشبيه له، ولانظير، ولا عدل، ولاظهير. (نفس المصدر -ص: 43) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت