العرش. وقال الشوافع: إن الآية تعني الشفاعة العظمى يوم القيامة [1] فحدثت بين الجماعتين فتنة قتل فيها خلق كثير [2] . وكان أبو محمد البربهاري (ت329هـ/ 940م) ، لا يحل بمجلس إلا ذكر فيه، أن الله يُقعد رسوله- صلى الله علي وسلم- معه على العرش [3] .
وألف القاضي أبو يعلى الفراء (ت458هـ/ 1065م) ، كتابا في فضائل النبي- عليه الصلاة والسلام- ذكر منها، إجلاسه على العرش [4] . ثم سرد أسماء الحنابلة القائلين بذلك، كأبي داود السجستاني (ت275هـ/ 888م) . وإبراهيم الحربي (ت285هـ/ 898م) ، وعبد الله بن أحمد (ت290هـ/ 907م) ، لكنه لم يورد اسم الإمام أحمد من بين الذين أشار إليهم [5] .
وأما حديث إجلاس الرسول على العرش [6] ، فقد رُوي بطرق كثيرة، كلها موضوعة [7] . وذكر الطبري (ت310هـ/ 922م) ، أن معظم المفسرين [8] ، يعتقدون أن المقام المحمود، هو شفاعة النبي- عليه الصلاة والسلام- يوم القيامة [9] . وقد ثبت في صحيح البخاري، أن معنى آية"عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا [10] "، هو الشفاعة العظمى [11] . و قد روي أحمد بن حنبل في مسنده عدة أحاديث في ذلك المعنى [12] ، منها أن الرسول (ص) ، فسر الآية السابقة بقوله:"المقام الذي أشفع لأمتي فيه [13] ".
(1) ابن كثير: المصدر السابق - ج11، ص: 162.
(2) حدثت عام317هـ بين جماعة أبي بكر المروزي الحنبلي، وبين عامة بغداد.
(أبو الفداء: المصدر السابق- مج1،ج3،ص: 94) . وكان الطبري قد أنكر على الحنابلة، إعتقادهم بالمقام المحمود فوثبواعليه، ورموه بمحابرهم. ... وعن ذلك أنظر: خالد كبير علال: الحركة الحنبلية و أثرها في بغداد ص: 165.
(3) أبو الحسين بن أبي يعلى: المصدر السابق - ج2، ص:43.
(4) ابن القيم الجوزية: بدائع الفوائد - مج2،ج4، ص:39.
(5) ابن القيم الجوزية: بدائع الفوائد مج2، ج4، ص: 39.
(6) ذكر ابن تيمية، أن حديث المقام المحمود، ثابت عن التابعي مجاهد (ت103هـ/ 622م) ، وليس هو حديثا عن الرسول- عليه الصلام والسلام- لكن
السلف تلقوه بالقبول، ولم ينكروه. (درء تعارض العقل والنقل - ج5، ص:237) .
(7) نفسه- ج5، ص: 237.
(8) تطرق ابن خزيمة لمسألة المقام المحمود في كتابة التوحيد، وأكد أن معنى آية المقام المحمود هو مرتبة الشفاعة، وذكر في ذلك عدة أحاديث
تدعيما لموقفه. (أنظر: كتاب التوحيد ص:305 - 306) .
(9) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم- ط1 - بيروت- دار الأندلس -1385هـ/ 1966م، ج4، ص:341.
(10) سورة الإسراء، رقم الآية 79.
(11) ابن كثير: البداية- ج11، ص:162.
(12) أنظر: ابن كثير: تفسير القرآن العظيم- ج4، ص:335.
(13) نفس المصدر - ج4، ص:341.