الصفحة 23 من 44

الجويني (ت478هـ/ 1084م) ، انعقاد إجماع المحققين على منع تقليد أعيان الصحابة، وعلى إتباع أئمة المذاهب الأربعة [1] .

و أما الإمام أحمد، والمتقدمون من أصحابه، فقد ذموا التقليد المذهبي [2] ، ونهوا عنه، إتباعا للسلف [3] . ولم يجدوا حرجا في مخالفة بعضهم بعضا، وفي رد التلميذ على أستاذه [4] . وقد تنازع متأخرو الحنابلة في تمذهب العامي [5] ، فهل يُقلد إماما واحدا [6] ، ويتبعه في كل ما ذهب إليه، أم لا [7] ؟ فقال أكثرهم بعدم الوجوب [8] .

و اُشتهر من الحنابلة علماء كثيرون، بالاجتهاد، والحرص على التمسك بالدليل، حتى وإن حالفوا ما نص عليه مذهبهم. فقالت جماعة منهم: إن النطق بالطلاق الثلاث مرة واحدة محرم وبدعة، لأن الكتاب والسنة، يدلان على خلاف القائلين بالجمع [9] ، فخالفوا بذلك، ما ذهب إليه إمامهم أحمد بن حنبل [10] . وعارض عبد العزيز بن جعفر غلام الخلال (ت363هـ/

(1) جابر فياض العلواني: أدب الإختلاف في الإسلام- ص: 146.

(2) عرف القاضي أبي يعلى التقليد المذموم أنه قبول، قول الغير بدون حجة. (الحسين ابن أبي يعلى المصدر السابق- ص:31) . وقسم ابن القيم التقليد إلى نوعين، تقليد مذموم، ومتابعة محمودة وتعني متابعة السلف الصالح. (أعلاه الموقعين عن رب العالمين- ج2، ص:240) .

(3) نفسه - ج2، ص: 240.

(4) أبو الحسين بن أبي يعلى: المصدر السابق ج2، ص: 121.

(5) كان العوام في القرون الأولى في الإلام قبل فشو التقليد، يتلقون عن أهل العلم أمور دينهم التي لاخلاف فيها كمسائل الطهارة والصلاة والصيام وإذا وقعت لهم فيها مايدعوهم إلى الإستفتاء أستفتوا العلماء دزنما نظر إلى المذهب الذي يتمذهب به العالم الذي أفتاهم. (جابر فياض العلواني: المرجع السابق: ص: 137 - 138) .

(6) يرى ابن تيمية أن الله لم يأمر الأمة بإتباع أربعة أشخاص دون غيرهم ولا يقول ذلك عالم وإنما هو كما يقال: أحاديث البخاري ومسلم، فالأحاديث التي رواها الشيخان في صحيحيهما قد صححها من الأئمة ما شاء الله، فالأخذ بها بكونها قد صحت، لاأنها قول شخص معين. (بدر الدين الحنبلي: مختصر فتاوى ابن تيمية- ص:61) . ويرى ابن تيمية كذلك أنه إذا اعتقد شخص أنه يجب على الناس إتباع عالم واحد من العلماء دون غيره فيجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. وغاية مايقال في هذه المسألة أنه يصوغ أو يجب على العامي تقليد واحد لابعينه من غير تحديد زيد ولاعمر، ومن كان مواليا للأئمة، محبا لهم، فيقلد كل واحد منهم فيما يظهر له انه موافق للسنة، فهو محسن في ذلك، بل هو أحسن حالا من غيره. ... (نفس المصدر: ص: 42) .

(7) يقول ابن تيمية:"ولايجب على أحد من المسلمين إلتزام مذهب شخص معين- غير الرسول صلى الله عليه وسلم- في كل مايوجبه ويخبر به" (ابن تيمية: مجموعة الفتاوى ج20، ص:208) . ويرى كذلك أن إتباع شخص معين لمذهب عالم بعينه"لعجزه عن معرفة الشرع، إنما هو مما يسوغ له ليس هو مما يجب على كل أحد، إدا أمكنه معرفة الشرع بغير ذلك الطريق". (نفسه- ج20، ص: 208) .

(8) بدر الدين الحنبلي: المصدر السابق ص: 60.

(9) وجد من المالكية والأحناف، من قال برأي الحنابلة، بتحريم جمع طلاق الثلاث، لأنه بدعة وبذلك خالف هؤلاء الأئمة الأربعة في تلك المسألة. (ابن تيمية: المصدر السابق- ج2، ص:11) . ويرى ابن تيمية أن أقوال الأئمة الأربعة وغيرهم ليست حجة ولاإجماعا بإتفاق المسلمين بل قد ثبت عنهم انهم نهوا الناس عن تقليدهم وأمروا بترك أقوالهم وأمروا بترك أقوالهم إذا وجد من الكتاب والسنة، ماهو أقوى من أرائهم والأخذ بمت دل عليه النص

(10) نفسه ج20، ص: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت