الصفحة 24 من 44

973م)، أستاذه أبا بكر الخلال في مسائل كثيرة، ولم يقلده فيها [1] . من ذلك قول الأول: إن الصلاة في الثوب المغصوب باطلة، في حين قال الثاني، بصحتها في تلك الحالة [2] .

و كان أبو الوفاء بن عقيل (ت513هـ/1119م) ، يعتقد أن التقليد مرض يفتك بالأمم [3] ، لذلك اشتد في محاربته والنهي عنه [4] ، ومارس الاجتهاد بنفسه، رغم قلة زاده في السنة النبوية، وكان يقول:"الواجب إتباع الدليل، لا إتباع أحمد [5] ". وانفرد بمسائل عديدة، خالف بها مذهبه [6] . وحين شاع عن قاضي القضاة، أبي الحسن الدامغاني (ت513هـ/1119م) أنه لا يقضي إلا بما أفتى به أبو حنيفة، وكبار أصحابه [7] ، وأعلن بأعلى صوته غلق باب الاجتهاد [8] ، أنكر عليه ابن عقيل تعصبه، والتزامه في أقضياته بمذهب الأحناف دون غيره من المذاهب [9] . واعتبر دعوته إلى التقليد فسادا وخروجا عن الإجماع [10] .

وتصدى ابن عقيل، لجماعة من الحنابلة [11] ، دعت إلى تقليد الإمام أحمد، والتشبث بآرائه [12] . فأحتج عليها بأن الصحابة لم يسلكوا ذلك

(1) أورد أبو الحسين بن أبي يعلى في طبقاته مسائل عديدة خالف فيها غلام الخلال شيخه الخلال، من ذلك ان الأستاذ قرر أن الكفر ملة واحدة، في حين قال تلميذه أن الكفر مملل وأيده في ذلك القاضي أبو يعلى الفراء. (أبو الحسين بن أبي يعلى: المصدر السابق ج2، ص:121 ومابعدها) .

(2) نفسه ج2، ص: 121.

(3) ابن عقيل: كتاب الفنون - ج2، ص:604.

(4) ابن الجوزي: المنتظم- ج9، ص:210.

(5) ابن رجب الحنبلي: الذيل على طبقات الحنابلة- ج1، ص:189 - 190.

(6) أورد ابن رجب بعض إختبارات ابن عقيل في كتابه الذيل على طبقات الحنابلة ج1، ص:190.

(7) ابن الجوزي: المصدر السابق ج9، ص:210.

(8) وأعلن كذلك أنه ام يبق على وجه الأرض المجتهد. (نفسه ج9، ص:210) .

(9) نفسه ج9، ص:210.

(10) نفسه ج9، ص:210.

(11) تصدي ابن قدامى المقدسي، للرد على ابن عقيل، في كتابه تحريم النظر في كتب أهل الكلام، فرد عليه بعنف، ومما قاله فيما يخص

التقليد"... وعلى كل فهو- أي ابن عقيل- قد نفر من التقليد وأنكر حسن الظن بالمشايخ، فكيف يحسن الظن فيمن ينكر حسن الظن به وكيف يقبل"

من ينهى من قبول قول غيره؟ وينبغي لنا أن نقبل قوله في نفسه فيساء لبظن به ولايقبل قوله في غيره"."

وذكر أن ابن عقيل قال: أن الأحمق من أغتر بأسلافه، وسكن إلى مقالة أشياخه بتقليدهم من غير بحث عن مقالاتهم. ثم عد كلام ابن عقيل سما رديئا. (تحريم النظر- ص:9) . ويبدوا أن ابن قدامة لم يفرق بين المتابعة العامة، لمنهج السلف في إستنباط الأحكام وبين تقليدهم في الفقه بغير دليل وهذا هو الذي حرمه السلف. (ابن القيم الجوزية: أعلام الموقعين ج2ن ص:240) .

(12) أوجب ابن حامد قبول كا ماروي عن أحمد، لأن الذين نقلوا عنه أمناء، أثبات، فيمل رووه. وأكد أنه لاتعل رواية وإن إنفردت ولا تنفى عنه وإن غربت، ولاتنسب إليه مسألة رجوع حتى يقوم الدليل عليها. (أبو الحسين بن أبي يعلى: المصدر السابق-ج2، ص:174) . ويرى أبو الحسين بن أبي يعلى أن الإجابات والردود التي وردت عن الإمام أحمد في مثابة ما نقل عن الرسول- صلى الله عليه وسلم- من المرويات لاتسقط موجباته إلا بنص واضح بالنسخ أوالتيسير. وأكد أنه إذا ثبت القول عن أحمد فلا يرد إلا باليقين. (نفس المصدر ج2، ص:176) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت