يخالف الشرع [1] . وجواب توضيحي و وعظي أرسله إلى السلطان ملكشاه السلجوقي (ت485هـ/ 1092م) ، عندما أفسدت الباطنية عقيدته [2] .
و منها أيضا مذكرة نصح و إرشاد كتبها الفقيه ابن البناء الحنبلي (471هـ/1078م) ، أرسلها إلى الخليفة العباسي القائم بأمر الله (422 - 467هـ/1031 - 1075) . ذكّره فيها بمسؤولياته تجاه رعيته، ونبهه إلى ما يحدث من ظلم في دولته [3] .
و كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ألفه القاضي أبو يعلى الفراء (ت458هـ/1065م) ، أوجب فيه الإنكار على المخالفين للشرع [4] . و هذا الكتاب كانت له مخطوطة في المكتبة الظاهرية بدمشق [5] .
و يُلحق بمصنفات التربية و الإرشاد التأليف في الأخلاق و التصوف, فلم أعثر على مؤلفات صوفية صنفها حنابلة استوطنوا بغداد [6] . لكن وجدتُ من كتب منهم عن التصوف والصوفية, في كتاباتهم العامة, كأبي الوفاء بن عقيل, الذي ذمهم, و فضل المتكلمين عليهم [7] . و ابن بطة العكبري, هاجمهم في كتابه الإبانة، و بدعهم و أنكر عليهم الرقص, و التصفيق, و تمزيق الثياب [8] .
و يعد عبد الله الأنصاري الحنبلي [9] (ت 481ه/ 1088م) . أحد أقطاب الصوفية المسلمين سكن هراة [10] , و كان كثير التردد على بغداد [11] . و
(1) ابن رجب: المصدر السابق -ج1، ص:178 - 179.
(2) ابن الجوزي: المصدر السابق -ج9، ص:73 - 74.
(4) جاء هذا الكتاب في 29 فصلا، وفي الفصل الثالث، أوجب فيه أبو يعلى، الإنكار على السلطان، إذا عطل الحدود، واستأثر، بأموال الفيء والغنائم والأعشار. (أبو فارس: المرجع السابق -ص:186) . مع عدم جواز شهر السيف عليه. (نفس المرجع- ص:189) . وفي الفصل الخامس والعشرين، منع التسمي بملك الملوك، وملك الأملاك، وشاهنشاه. (نفس المرجع- ص:188) .
(5) نفس المرجع- ص:186 وما بعدها.
(6) - عرفت بغداد, متصوفة حنابلة, لكن عددهم قليل, كأبي الخطاب الصوفي المقرىء (ت476ه) . (ابن العماد الحنبلي: المصدر السابق مج2و ج3, ص:353 ,و ابن رجب: المصدر السابق ج1, ص: 59 - 60) . و هو القائل: فكن حنبليا تنج من كل بدعة * فأحمد عند الله في الزهد أبرع. (ابن رجب: المصدر السابق ج2, ص: 58) . و كذلك علي بن بشار الصوفي. (الحسن بن أبي يعلى: المصدر السابق ج2, ص:58) .
(7) - ابن مفلح: المصدر السابق- ج1, ص: 233.
(9) - كان شديد البغض للأشاعرة , و المعتزلة, و يفرق بين مذهب الشافعي, و مذهب الأشعري. (ابن رجب الحنبلي: المصدر السابق ج1, ص: 83) . و هو القائل: مذهب أحمد , أحمد مذهب. (نفس المصدر: ج1, ص: 66) .
(10) - تقع مدينة هراة, بإقليم خراسان. (ياقوت الحموي: معجم البلدان- ج5و ص: 346) .
(11) - زار بغداد عام 462ه, و أكرمه الخليفة القادر, و زارها كذلك سنة 474ه, و أطلق عليه الخليفة المقتدي لقب شيخ الإسلام. ابن رجب: المصدر السابق- ج1, ص: 73.