ألف طبقات الصوفية, باللغة الفارسية, ترجم فيه لكبار المتصوفة كأبي القاسم الجنيد, و الحلاج [1] . و صنف منازل السائرين, و قد نُشر حديثا, و شرحه ابن قيم الجوزية في كتابيه: مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد و إياك نستعين, و كتاب طريق الهجرتين و باب السعادتين [2] .
و المجال السادس يخص مؤلفات الحنابلة في التاريخ: كتب فيه الحنابلة مؤلفات كثيرة , لم يصلنا منها إلا القليل, كيوميات ابن البناء الحنبلي (ت471ه/ 1078م) , سجل فيها حوادث بغداد يوما بيوم, و هو شاهد عيان فيما يروي [3] , لكنها ضاعت و لم يبق منها إلا قسم صغير [4] .
و منها كتاب طبقات الحنابلة, صنفه أبو الحسين بن أبي يعلى الفراء (451 - 526/ 1059 - 1131م) , و هي أقدم ما وصلنا في تراجم الحنابلة, صنفه مؤلفه في مطلع القرن السادس الهجري [5] / 12 م , لكن كاتبه عاش القسم الأكبر من حياته في القرن الخامس الهجري/11م.
و دوّن أبو الوفاء بن عقيل (513ه/ 1119م) , مجموعة رسائل ضمنها كثيرا من الحوادث التي عاصرها, و هي بمثابة مذكرات شخصية. و قد استفاد منها أبو الفرج عبد الرحمان بن الجوزي, و أورد بعضها في كتابه المنتظم [6] .
و يعتبر الفقيه أبو بكر الخلال (ق: 4ه) أول من ألف في طبقات الحنابلة, لكن كتابه ضاع, و لم يعثر عليه، إلا على وريقات منه كانت في المكتبة
(2) - الكتابان مطبوعان و متداولان بين أهل العلم.
(3) - ابن عقيل: كتاب الفنون- ج1, هامش ص:28.
(4) - كان ذلك القسم موجودا في المكتبة الظاهرية , بدمشق- تحت رقم: مجموع 17, بخط المؤلف ذكر فيه حوادث بغداد المختلفة, طيلة 3 أشهر من عام 460ه, و سنة 461ه بكاملها. و قد استمر ابن البناء في كتابة يومياته حتى عام 471ه. لكن لا تعرف السنة التي بدأ فيها تدوين يومياته. و قد قام جورج مقدسي بترجمة هذه اليوميات إلى الإنجليزية و نشرها مع النص العربي في نشره الدراسات الشرقية و الإفريقية.
(6) - انظر مثلا- ج8, ص: 4, و 73 و 75. و ابن كثير: البداية- ج12, ص: 135.