الصفحة 39 من 44

الظاهرية بدمشق [1] . و قد اعتمد عليه من جاء بعده من الحنابلة, في تدوين تراجمهم [2] .

و من المصنفات التاريخية الحنبلية التي لم أعثر عليها, ما كتبه ابن البناء الحنبلي, كالتاريخ و أخبار القاضي أبي يعلى, و مناقب الإمام أحمد, و أصحاب الأئمة الخمسة. و كذلك كتاب التاريخ ألفه أحمد بن حنبل, و كان ما يزال متداولا حتى القرن العاشر الهجري/ 16م [3] .

و يتبين من تتبع مصنفات الحنابلة في التاريخ فيما بين سنتي: (241 و 500ه/ 855 - 1106م) . أن الذي وصلنا منه قليل جدا, لأن بعضها مفقود، و الأخر ما يزال مخطوطا. لذلك فإن معظم كتب التاريخ الإسلامي المطبوعة حديثا ليست من مؤلفاتهم، ما عدا المنتظم لأبي الفرج عبد بن الجوزي [4] , الذي عاش في القرن السادس الهجري/ 12م. و هو أقل انتشارا بين الناس, بالمقارنة إلى تاريخ الطبري, أو مروج الذهب للمسعودي, أو الكامل في التاريخ لأبن الأثير, أو العبر لأبن خلدون.

و المجال السابع يخص مصنفات الحنابلة في الفكر السياسي: و قد تناولت أغلب مؤلفات الحنابلة الفكر السياسي-خلال الفترة المدروسة- ضمن الكتابات العامة, في أصول الدين و فروعه [5] , ماعدا الأحكام السلطانية [6] , من تصنيف أبي يعلى الفراء, و هو أهم كتاب متخصص في الفقه السياسي الحنبلي, تعرض فيه لمسائل مرتبطة بالخليفة و الشعب, كالإمامة, و نصب الإمام, و واجبات الحاكم تجاه رعيته, و واجب الأمة نحوه [7] . و قد أولاه الحنابلة اهتماما خاصا, و اقتبسوا منه الكثير في مصنفاتهم, و يُعد أول كتاب صنفه حنبلي في الفقه السياسي الإسلامي [8] .

و تطرق القاضي أبو يعلى في إلى قضايا سياسية, أثارت الخلافات بين المسلمي في كتب أخرى, كالمعتمد في أصول الدين, ركز فيه على

(3) - جلال الدين السيوطي: المصدر السابق- ج4, ص: 275.

(4) - هناك كتاب ابن العماد الحنبلي, شذرات الذهب, و قد عاش مؤلفه في القرن الحادي عشر الهجري و الكتاب مطبوعو و متداول.

(5) - انظر مثلا أبو الحسين بن أبي يعلى: طبقات الحنابلة- ط القاهرة- ج1, ص: 35.

(6) - يشبه هذا الكتاب الأحكام السلطانية الذي ألفه الماوردي. و عن ذلك انظر: أبو فارس المرجع السابق- ص: 499 و ما بعدها.

(7) - الأحكام السلطانية- حققه محمد حامد الفقي- ط1, مصر- شركة مكتبة و مطبعة البابي الحنبلي- 1938 - ص: 38 و ما بعدها.

(8) - أبو فارس: المصدر السابق ص: 342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت